عدم الاختلاف فيه ، قال اللَّه تعالى : « لو كانَ مِنْ عِند غيرِ اللَّه لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافاً كَثِيراً » « 1 » ، فحيث لم يوجد فيه اختلاف أصلًا لكان معجزةً من عند اللَّه .
وثانياً : أنّ الخبر الخاصّ لو كان مصداقاً لما يخالف القرآن ومحكوماً بالضرب على الجدار بمقتضى هذه الأخبار ، لكان كذلك فيما إذا حفّ بالقرينة القطعيّة أيضاً ، مع أنّ جواز تخصيص الكتاب وتقييده به متّفق عليه .
وثالثاً : أنّ كلّ واحد من الأخبار المخصّصة لعمومات الكتاب أو المقيّدة لإطلاقاته وإن كان ظنّي الصدور ، إلّاأنّا نعلم إجمالًا بصدور بعضها ، فهل لنا طريق إلى التخلّص منه في قبال مثل قوله صلى الله عليه وآله : « ما جاءكم يخالف كتاب اللَّه فلم أقله » « 2 » إلّاالقول بعدم صدق المخالفة على المقابلة بنحو العموم والخصوص ، أو الإطلاق والتقييد ؟
إن قلت : يمكن التخلّص من هذا الإشكال بطريق آخر ، وهو الالتزام بتخصيص قوله صلى الله عليه وآله : « ما جاءكم يخالف كتاب اللَّه فلم أقله » بتلك الأخبار المخالفة للكتاب المعلوم صدورها إجمالًا .
قلت : لسان هذا الخبر آبٍ عن التخصيص ، لعدم إمكان القول بأنّ مراده صلى الله عليه وآله أنّه لا يصدر منه ما خالف كتاب اللَّه إلّافي بعض الموارد .
وبالجملة : إنّ المخالفة بنحو العموم والخصوص أو الإطلاق والتقييد لا تعدّ مخالفةً عرفاً .
الرابع : أنّه لو جاز تخصيص الكتاب بالخبر الواحد لجاز نسخه به أيضاً ،
هامش
( 1 ) النساء : 82 .
( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 111 ، كتاب القضاء ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 15 .