الثالث : الأخبار الدالّة على أنّ الأخبار المخالفة للقرآن يجب طرحها ، أو ضربها على الجدار ، أو أنّها زخرف ، أو أنّها ممّا لم يقل بها الإمام عليه السلام « 1 » .
فلابدّ من تخصيص ما دلّ على حجّيّة خبر الواحد بهذه الأخبار .
وفيه : أنّ العامّ والخاصّ المختلفين في الإيجاب والسلب وإن كانا متناقضين عند المنطقيّين ، إلّاأنّهما ليسا كذلك عرفاً في مقام التقنين « 2 » ، فراجع إلى وجدانك ، هل تجد التناقض بين قول المولى : « أكرم كلّ عالم » وبين قوله : « لا تكرم الفسّاق من العلماء » ؟ ! لو تحقّقت بينهما مخالفة لتحقّقت في الكلام المشتمل على المخصّص المتّصل أيضاً ، لعدم تغيّر المرادات بتغيّر العبارات ، فهل يمكن الالتزام بأنّ المولى إذا قال : « أكرم كلّ عالم إلّاالفسّاق منهم » كان ذيل كلامه مناقضاً لصدره ؟ !
فالخبر المخالف لعموم القرآن لا يعدّ مخالفاً له عرفاً .
ويشهد عليه أوّلًا : وجود العامّ والخاصّ ، والمطلق والمقيّد في نفس القرآن ، نحو : « يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » « 3 » و « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا » « 4 » ، فإنّ الربا عقد عقلائي حرّمه القرآن ، والظاهر أنّ تحريمه وضعي « 5 » ، فالآية تدلّ على عدم صحّة العقد الربوي ، فلا يجب الوفاء به .
فهل يمكن الالتزام بتحقّق الاختلاف في القرآن ؟ مع أنّ أحد وجوه إعجازه
هامش
( 1 ) راجع للإطّلاع على هذه الروايات إلى وسائل الشيعة 27 : 106 وما بعدها ، كتاب القضاء ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي .
( 2 ) كما تقدّم في أوائل مبحث العامّ والخاصّ ، الصفحة 282 .
( 3 ) المائدة : 1 .
( 4 ) البقرة : 275 .
( 5 ) وإن ثبت في محلّه أنّ الربا حرام في الإسلام بالحرمة التكليفيّة أيضاً . منه مدّ ظلّه .