الفصل الحادي عشرفي أحوال العامّ والخاصّ
لا يخفى أنّ للعامّ والخاصّ المتخالفين أحوالًا مختلفة ، فإنّ الخاصّ تارةً :
يكون مقارناً للعامّ ، وأخرى : متقدّماً عليه ، وثالثةً : متأخّراً عنه ، والمتأخّر منهما إمّا أن يكون صادراً قبل حضور وقت العمل بالمتقدّم أو بعده .
فهل يكون الخاصّ في جميع الصور مخصّصاً للعامّ ، أو يكون مخصّصاً تارةً وناسخاً مرّة ومنسوخاً أخرى ؟
لابدّ من ملاحظة كلّ من الصور على حدة وبيان ما هو الحقّ فيها ، فنقول :
الصورة الأولى والثانية : ما إذا كان الخاصّ مقارناً للعامّ « 1 » ، أو وارداً بعده قبل حضور وقت العمل به « 2 » فذهب المحقّق الخراساني رحمه الله إلى أنّه لا محيص عن كون الخاصّ مخصّصاً وبياناً للعامّ في كلتا الصورتين « 3 » .
أمّا الصورة الأولى فواضحة .
وأمّا الصورة الثانية ، فلأنّ الخاصّ وإن صدر بعد العامّ بمدّة ، إلّاأنّه
هامش
( 1 ) كما إذا قال المولى : « أكرم كلّ عالم » ثمّ قال عقيبه : « لا تكرم زيد العالم » . م ح - ى .
( 2 ) كما إذا قال يوم السبت : « أكرم كلّ عالم يوم الثلاثاء » ثمّ قال يوم الاثنين : « لا تكرم زيداً العالم » . م ح - ى .
( 3 ) كفاية الأصول : 276 .