لا يصحّح ناسخيّته له إذا كان قبل حضور وقت العمل بالعامّ ، لأنّ النسخ عبارة عن « رفع الحكم الواقعي « 1 » الثابت في الشريعة » فلا يتعلّق بالأوامر الامتحانيّة ، وحينئذٍ فلا يمكن النسخ في المقام ، لأنّه يستلزم أن يتعلّق حكم جدّي واقعي بالعموم ثمّ يرفع بالنسبة إلى مورد الخاصّ قبل حضور وقت العمل به ، وهذا لا يتصوّر له غرض معقول ، فلابدّ من أن يكون الخاصّ في هذا القسم في مقام بيان أنّ الإرادة الجدّيّة المتعلّقة بالدليل العامّ كانت مقصورة على غير مورد الخاصّ من أوّل الأمر ، وهذا هو معنى التخصيص .
هذا ما أفاده بعضهم توضيحاً لكلام صاحب الكفاية حول عدم إمكان النسخ في الصورة الثانية .
كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المسألة
لكنّ المحقّق النائيني رحمه الله فصّل في المقام ، فذهب إلى إمكان تعلّق النسخ - كالتخصيص - بالقضايا الحقيقيّة غير الموقّتة قبل حضور وقت العمل بها ، دون القضايا الخارجيّة والحقيقيّة الموقّتة ، فإنّه قال :
إنّهم ذكروا أنّ نسخ الحكم قبل وقت العمل به غير معقول ، وعليه بنوا لزوم كون الخاصّ المتقدّم مخصّصاً للعامّ المتأخّر الوارد قبل حضور وقت العمل بالخاصّ ، ولكنّ التحقيق أنّ ما ذكروه في المقام إنّما نشأ من عدم تمييز أحكام القضايا الخارجيّة من أحكام القضايا الحقيقيّة ، وذلك لأنّ الحكم المجعول لو كان من قبيل الأحكام المجعولة في القضايا الخارجيّة لصحّ ما ذكروه ، وأمّا إذا كان من قبيل الأحكام المجعولة في القضايا الحقيقيّة الثابتة
هامش
( 1 ) « الواقعي » هاهنا في مقابل « الامتحاني » . منه مدّ ظلّه .