قال : « تغسله وتعيد الصلاة » ، قلت : فإن ظننت أنّه قد أصابه ولم أتيقّن ذلك ، فنظرت فلم أرَ فيه شيئاً ثمّ صلّيت فرأيته فيه ، قال : « تغسله ولا تعيد الصلاة » ، قلت : لِمَ ذاك ؟ قال : « لأنّك كنت على يقين من طهارتك ثمّ شككت ، فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبداً » « 1 » . الحديث .
فإنّ زرارة لم يكن يسأل في مثل المقام عن استحباب غسل الثوب وإعادة الصلاة ، بل عن وجوبهما ، فقوله عليه السلام : « تعيد الصلاة » و « تغسله » ظاهر في وجوبهما بمقتضى تطابق الجواب مع السؤال .
إن قلت : فعلى هذا لعلّ الوجوب مستند إلى مسبوقيّة الجواب بالسؤال المذكور ، لا إلى نفس الجملة الخبريّة المستعملة في مقام بيان الحكم .
قلت : لا ، فإنّه عليه السلام لو قال مكان الجملتين : « أعد الصلاة » و « اغسله » لكان الوجوب مستفاداً من الصيغة بلا ريب ، ولم يحتمل دخل السؤال فيه كما لا يخفى ، ولا فرق بين الصيغة وبين الجملة الخبريّة في ذلك .
نعم ، مسبوقيّة الجملة الخبريّة بالسؤال المذكور قرينة على ظهورها في الوجوب ، لكنّ الظهور مستند إلى نفس الجملة لا إلى المسبوقيّة .
والحاصل : أنّ الجمل الخبريّة المستعملة في مقام الإنشاء أيضاً ظاهرة فيالوجوب ، كصيغة الأمر « 2 » .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 432 ، باب تطهير البدن والثياب من النجاسات ، الحديث 8 ، والاستبصار 1 : 292 ، باب الرجل يصلّي في ثوب فيه نجاسة قبل أن يعلم ، الحديث 13 .
( 2 ) وأمّا موارد استعمالهما فالذي يخطر ببالي أنّ الجملة الخبريّة تستعمل فيما إذا كانت القواعد الكلّيّة الواردة في الكتاب والسنّة بيد السائل ، كقاعدة نفي العسر والحرج وبطلان الصلاة إذا وقعت نسياناً في النجاسة ، ولكنّه يسئل عن الحكم لعدم توجّهه التامّ إلى تلك الأصول الشاملة لمورد السؤال ، والصيغة تستعمل فيما إذا كان الحكم بأصله وأساسه مجهولًا للراوي ، فلا يقال : « تصلّي صلاة الجمعة » في مقام إنشاء وجوبها ، بل يقال : « صلِّ صلاة الجمعة » ، وعليكم بالتأمّل في موارد استعمالهما لكي يتّضح لكم صحّة ذلك وسقمه ، فإنّه وإن خطر بالبال ، إلّاأنّي لم أتتبّع موارد الاستعمال . منه مدّ ظلّه .