« آمرك بكذا » مثلًا ، فقول الطالب : « افعل كذا » بمنزلة أخذه بيد المطلوب منه وجرّه نحو العمل المقصود .
والحاصل : أنّ حقيقة الطلب مغايرة لحقيقة الإرادة ، فإنّ الإرادة من الصفات النفسانيّة ، بخلاف الطلب ، فإنّه عبارة عن تحريك المطلوب منه نحو العمل المقصود : إمّا تحريكاً عمليّاً ، مثل أن يأخذ الطالب بيده ويجرّه نحو المقصود ، أو تحريكاً إنشائيّاً ، مثل « افعل كذا » ، ولا ارتباط لهذا المعنى - بكلا قسميه - بالإرادة التي هي من صفات النفس . نعم ، الطلب - بكلا معنييه - مظهر للإرادة ومبرز لها ، فمن أراد من عبده تحقّق فعل خاصّ أو وجود مقدّماته بقصد التوصّل بها إلى الفعل ، قد يحرّكه نحو الفعل تحريكاً عمليّاً ، وقد يقول له : « افعل كذا » مريداً بهذا القول تحقّق ذاك التحريك ، فمفاد « افعل » تحريك تنزيلي يعبّر عنه بالطلب الإنشائي .
ولا يتوهّم ممّا ذكرنا - من اختلاف الطلب والإرادة مفهوماً - موافقتنا الأشاعرة ، إذ نزاع الأشاعرة مع العدليّة - كما بيّناه - ليس في اختلاف الإرادة والطلب مفهوماً ، أو اتّحادهما كذلك ، بل في وجود صفة نفسانيّة أخرى في قبال الإرادة وعدم وجودها « 1 » ، إنتهى كلامه .
نقد كلام السيّد البروجردي رحمه الله
أقول : كلامه رحمه الله وإن كان متيناً في المغايرة المعنويّة بين الطلب والإرادة ، فإنّ الطلب هو البعث والتحريك عملًا وقولًا ، والإرادة صفة قائمة بالنفس ، إلّاأنّ ما أفاده من الفرق بينهما من حيث قابليّة الإنشاء وعدمها لا يصحّ ، فإنّه إن
هامش
( 1 ) نهاية الأصول : 92 .