تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
أراد تعلّق الإنشاء في باب الطلب بالبعث والتحريك العملي ، فهو مردود بأنّ البعث والتحريك العملي من الواقعيّات ، ولا يتعلّق الإنشاء بها كما قال رحمه الله في مقدّمة كلامه ، وإن أراد تعلّقه بالبعث والتحريك القولي ، فمضافاً إلى أنّه أيضاً أمر واقعي خارجي ، يتوجّه إليه إشكال آخر ، وهو أنّه هو البعث والتحريك المنشأ بالقول ، فلا يمكن أن يتعلّق به الإنشاء ثانياً ، لاستلزامه تأخّر المنشأ عن الإنشاء مع أنّه متقدّم عليه رتبةً ، وإن أراد تعلّقه بمفهوم الطلب وماهيّته ، فلا فرق بينه وبين الإرادة في المقام ، لعدم كون ماهيّة الإرادة أيضاً أمراً واقعيّاً ، فإن كان ماهيّة الطلب قابلة للإنشاء كان ماهيّة الإرادة أيضاً كذلك .

كلام المحقّق الخوئي « مدّ ظلّه » في المقام ، وهو أحسن الأقوال

ومنهم : بعض الأعلام على ما في كتاب المحاضرات ، وإليك بيانه مع توضيح منّا : إنّ الطلب مغاير للإرادة ، إذ الإرادة صفة قائمة بالنفس ، والطلب فعل اختياريّ من الأفعال الجوارحيّة لغةً وعرفاً : فإنّ اللغويّين فسّروه ب « محاولة وجدان الشيء وأخذه » . وأهل العرف يقولون : « طالب العلم » ولم يريدوا به مجرّد من له شوق مؤكّد إلى تحصيل العلم ، بل يريدون به من يسعى ويجهد في تحصيله بالفعل ، وفي الحديث : « طلب العلم فريضة على كلّ مسلم » « 1 » ، ولا ريب في أنّ المراد به إنّما هو الاشتغال بتحصيله ، لا مجرّد الشوق المؤكّد إليه ، وقال الفقهاء أيضاً فيمن يكون فاقداً للماء في البرّ : لا يجوز له التيمّم إلّابعد الفحص عن الماء إلى
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 30 ، كتاب فضل العلم ، باب فرض العلم ووجوب طلبه والحثّ عليه ، الحديث 1 .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 55 | محمد حسين يوسفى گنابادى