إذا أتى بأحدهما حصل به تمام الغرض ، يكون كلّ منهما واجباً مراداً بإرادة مستقلّة ، لكن لا يجب الجمع بينهما ، لحصول الغرض بأحدهما .
وكذلك يجب كلّ منهما فيما « 1 » إذا كان له في كلّ واحد منهما غرض مستقلّ لا يكاد يحصل مع حصول الغرض في الآخر بإتيانه ، وحيث لا يمكن الجمع بين الغرضين فعلى العبد تحصيل واحد منهما بإتيان أحد الطرفين .
والأمر أيضاً كذلك فيما « 2 » إذا كان له في كلّ منهما غرض مستقلّ يمكن تحصيله حتّى مع حصول الغرض في الآخر ، لكن اعتبر في لزوم تحصيله عدم حصول الآخر قبله ، ففي هذه الصورة أيضاً كلّ منهما واجب ذو مصلحة ملزمة ، مراد بإرادة مستقلّة ، لكن يجوز تركه عند الإتيان بالآخر ، إذ لزوم استيفاء كلّ من المصلحتين مشروط بعدم استيفاء الأخرى قبلها .
والحاصل : أنّ الواجب التخييري لا يستلزم تعلّق الإرادة بمراد مبهم في أيّة صورة من صوره الثلاث ، فهو سنخ خاصّ من الوجوب في مقابل التعييني .
البحث حول إمكان التخيير بين الأقلّ والأكثر
بقي الكلام في أنّه هل يمكن التخيير بين الأقلّ والأكثر - كأن يكون الواجب في الركعتين الأخيرتين من الرباعيّة التسبيحات إمّا مرّة واحدة أو ثلاث مرّات - أم لا ؟
تحرير محلّ النزاع
وليعلم أنّ النزاع إنّما هو فيما إذا كان كلّ من الأقلّ والأكثر واجباً تخييراً ، لا فيما إذا كان الأقلّ واجباً على كلّ حال وما زاد عليه مستحبّاً أو مباحاً في
هامش
( 1 ) هذه هي الصورة الثانية المذكورة في الكفاية . م ح - ى .
( 2 ) هذه صورة ثالثة لم يذكرها المحقّق الخراساني رحمه الله . م ح - ى .