تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
واجب الوجود الذي هو واحد بوحدة حقيقيّة ، وجاء في بعض الأخبار أنّ الصادر الأوّل هو نور خاتم النبيّين صلى الله عليه وآله . وأمّا عكس هذه القاعدة أعني « الواحد لا يكاد يصدر إلّامن الواحد » فهو محلّ خلاف بينهم ، وعلى فرض كونها قاعدة مسلّمة فيمكن أن تكون مخصّصة بموارد خاصّة ، ويشهد عليه أنّ الفلاسفة ذهبوا إلى جواز اجتماع علّتين على معلول واحد « 1 » . وثانياً : سلّمنا أنّها قاعدة مقطوعة عامّة لجميع مواردها ، وأنّ لنا في الواجب التخييري أمراً جامعاً هو المؤثّر في الغرض ، لكنّه لا يقتضي أن يكون الوجوب متعلّقاً بذلك الجامع ، إذ يمكن أن يتعلّق - كما هو ظاهر الخطاب - بكلّ من الأمرين باعتبار كونهما محصّلًا للجامع الذي هو مؤثّر في الغرض . بل الطريق منحصر فيه ، إذ لا يتمكّن المولى تفهيم لزوم الإتيان بالأطراف - التي لا سنخيّة بينهما بحسب الظاهر ، كعتق الرقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستّين مسكيناً - إلّابتوجيه الأمر إلى نفس هذه الأطراف بنحو التخيير . وبالجملة : لا مجال للتفصيل المذكور فيالكفاية بين ما إذا كان الغرض واحداً أو متعدّداً بإرجاع الأوّل إلى الواجب التعييني ، لعدم ملزم عقلي على رفع اليد عن ظهور الخطابات في التخيير الشرعي ، والقول بكون التخيير عقليّاً .
هامش
( 1 ) واعترف به المحقّق الخراساني رحمه الله في آخر مبحث الواجب الكفائي بقوله : كما هو قضيّة توارد العلل المتعدّدة على معلول واحد . كفاية الأصول : 177 . ثمّ اعلم أنّ الواحد شخصي ونوعي ، وقال في كتاب « تعليقة على نهاية الحكمة ص 245 » : إنّ امتناع صدور فعل واحد شخصي عن فواعل متعدّدة تامّة الفاعليّة واضح لا خلاف فيه ، وأمّا امتناع صدور النوع الواحد من المعلول عن علل كثيرة فممّا وقع فيه الخلاف ، ثمّ نقل بعض آراء الحكماء في ذلك . م ح - ى .