إشكال ودفع
نعم ، في هذا الباب شبهة مهمّة ، وهي أنّ الإرادة صفة حقيقيّة قائمة بنفس المريد ، وتشخّصها بتشخّص المراد ، كما أنّ تشخّص سائر الأوصاف النفسانيّة ذات الإضافة بتشخّص ما تضاف إليه ، كالعلم الذي تعيّنه بتعيّن المعلوم ، ولا فرق في ذلك بين الإرادة التكوينيّة والتشريعيّة ، فكما أنّه لا يمكن إبهام المراد في الإرادة التكوينيّة التي يباشر فيها المريد فعل المراد بنفسه ، بحيث لا يصحّ أن يقول : « أريد أن أعمل عملًا غير معيّن عندي » فكذلك في التشريعيّة التي يريد فيها المريد وجود العمل بسبب العبد ونحوه بتوجيه الأمر إليه ، فلا يمكن أن يكون الواجب مبهماً مردّداً بين شيئين أو أشياء ، كما هو المدّعى في الواجب التخييري .
إن قلت : تعلّق العلم الإجمالي بالأمر المبهم المردّد بين طرفين أو أكثر دليل على عدم لزوم تعيّن ما يضاف إليه الصفات النفسانيّة .
قلت : متعلّق العلم الإجمالي معلوم معيّن ، ولكن تطبيقه على الطرف الذي ينطبق عليه في الواقع مجهول لنا . توضيح ذلك : أنّ لنا في العلم التفصيلي علمين :
أحدهما العلم بوجود الخمر هاهنا مثلًا ، والآخر العلم بتطبيق ذلك الخمر الموجود على هذا الإناء المعيّن ، وفي العلم الإجمالي لنا علم واحد متعلّق بأنّ الخمر هاهنا موجود ولا إبهام فيه ، بل المبهم انطباقه على إناء خاصّ ولم يتعلّق العلم به .
والحاصل : أنّه لا يمكن تحقّق الإرادة مع إبهام المراد ، ولا فرق في ذلك بين التكوينيّة منها والتشريعيّة .
ولعلّ هذه الشبهة الجأتهم على أن يذهبوا إلى أنّ الواجب في الواجب