وبالجملة : لا يكاد يترتّب الغرض على الأقلّ في ضمن الأكثر ، وإنّما يترتّب عليه بشرط عدم الانضمام ، ومعه كان مترتّباً على الأكثر بالتمام ، فكما يمكن التخيير بين المتباينين يمكن أيضاً بين الأقلّ والأكثر « 1 » .
هذا ملخّص كلام المحقّق الخراساني رحمه الله .
ما أفاده الأستاذ البروجردي رحمه الله في المقام
وقام بتوضيح هذا الجواب سيّدنا الأستاذ آية اللَّه البروجردي رحمه الله بشكل برهاني أدقّ ، وهو أنّ الأقلّ والأكثر تحت طبيعة واحدة مشكّكة ، ويكون ما به الاشتراك بين الأفراد عين ما به الامتياز « 2 » ، كالخطّ القصير والطويل ، ولا يتعيّن الخطّ للفرديّة إلّاإذا انقطع سيره ، إذ ما دام مستمرّاً متدرّجاً سيّالًا لا تعيّن له ، بل كأنّه بعدُ مبهم قابل لكلّ تعيّن ، فمحصّل الغرض إذا كان فرداً من طبيعة الخطّ لا يصير الفرد القصير فرداً لها إلّامع محدوديّته وعدم انضمام الزائد إليه ، فالفردان مع تفاوتهما بالأقلّيّة والأكثريّة لا يكونان محصّلين للغرض إلّا إذا تحقّقا بتحقّق الفرديّة ، وهو متقوّم بالمحدوديّة .
وبعبارة أخرى : الأحكام وإن تعلّقت بالطبائع في مقام التقنين ، إلّاأنّ امتثالها لا يتحقّق إلّابالوجودات الخارجيّة ، فإذا كان المأمور به الخطّ الذي طوله شبر أو شبران ورسّم المكلّف خطّاً بطول شبرين فهو بتمامه وجود واحد لطبيعة الخطّ المأمور بها لا وجودان .
هذا حاصل ما أفاده سيّدنا الأستاذ البروجردي رحمه الله في حلّ الشبهة المتقدّمة في كلام القائل بالاستحالة .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 175 .
( 2 ) ما به الامتياز بين أفراد الكلّيّات المشكّكة عين ما به الاشتراك ، سواء كان التفاوت بينهما بحسب الكيف ، كالتشكيك في الشدّة والضعف ، أو بحسب الكمّ ، كالتفاوت بالزيادة والنقصان . منه مدّ ظلّه .