نقد كلام العلمين المحقّق الخراساني والسيّد البروجردي رحمهما الله
ويرد على كليهما أنّ في كلامهما خلطاً بين اللابشرطيّة والبشرط لائيّة ، فإنّ الأقلّ إذا اخذ لا بشرط - كما هو محلّ الكلام - فهو متحقّق في ضمن الأكثر ومحصّل للغرض ، فلا يكون الزائد دخيلًا في حصول الغرض كي يكون الأكثر مأموراً به . وبعبارة أخرى : إذا أخذ العبد بترسيم الخطّ فحينما وصل إلى شبر يصدق عليه أنّه فرد لطبيعة الخطّ المأمور بها ، ولا يضرّه استدامة الترسيم إلى شبرين وإلّا لم يكن الأقلّ مأخوذاً لا بشرط .
نعم ، لو اخذ الأقلّ بشرط لا بالنسبة إلى الزيادة فلا يكاد يكون محصّلًا للغرض إلّاإذا كان موجوداً مستقلّاً ، لعدم إمكان تحقّق الأقلّ بشرط عدم انضمام الزائد إليه في ضمن الأكثر .
وبالجملة : لو كان الأقلّ بشرط لا طرفاً للواجب التخييري فلايحصل الغرض إلّابالأكثر أو بالأقلّ الذي لم تنضمّ إليه زيادة ، دون الأقلّ الذي هو في ضمن الأكثر ، لعدم كونه مصداقاً للأقلّ بشرط لا الذي تعلّق الأمر به فرضاً ، فالتخيير بين الأقلّ والأكثر وإن كان ممكناً في هذا الفرض ، إلّاأنّه خارج عن محلّ النزاع ، لما عرفت من رجوعه إلى التخيير بين المتباينين .
فالمختار أنّ التخيير بين الأقلّ والأكثر ممتنع في التدريجيّات .
القول في الدفعيّات
وأمّا الدفعيّات فإن كان هنا غرض واحد يحصل بكلّ واحد منهما فلا يعقل التخيير بينهما ، لأنّ الغرض إذا كان يحصل بنفس الأقلّ بلا شرط ، يكون التكليف بالزيادة من قبيل الإلزام بما لا يلزم ، فيكون تعلّق الإرادة والبعث