كلام صاحب الكفاية في المسألة
وفصّل المحقّق الخراساني رحمه الله بين ما إذا كان الأمر بأحد الشيئين بملاك أنّه هناك غرض واحد « 1 » يقوم به كلّ واحد منهما بحيث إذا أتى بأحدهما حصل به تمام الغرض ، فيرجع إلى الواجب التعييني ، لأنّ الواجب كان في الحقيقة هو الجامع بينهما ، وكان التخيير بينهما بحسب الواقع عقليّاً لا شرعيّاً ، وذلك لوضوح أنّ الواحد لا يكاد يصدر من اثنين بما هما اثنان ما لم يكن بينهما جامع في البين ، لاعتبار نحو من السنخيّة بين العلّة والمعلول ، وعليه فجعلهما متعلّقين للخطاب الشرعي كان لبيان أنّالواجب هو الجامع بين هذين الاثنين .
وبين ما إذا كان بملاك أنّه يكون في كلّ واحد منهما غرض مستقلّ ، لكنّه إذا حصل الغرض في أحدهما بإتيانه لا يكاد يحصل في الآخر ، فلا يرجع إلى الواجب التعييني ، لأنّ كلّ واحد منهما واجب بنحو من الوجوب يستكشف عنه تبعاته ، من عدم جواز تركه إلّاإلى الآخر ، وترتّب الثواب على فعل الواحد منهما ، والعقاب على تركهما ، فهذا قسم خاصّ من الوجوب يسمّى واجباً تخييريّاً شرعيّاً في مقابل الواجب التعييني « 2 » .
هذا حاصل كلامه رحمه الله .
نقد ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله في المقام
وفيه أوّلًا : أنّ القاعدة المقطوعة المسلّمة عند الحكماء هي أنّ « الواحد لا يكاد يصدر منه إلّاالواحد » ولذا اختلفوا في الصادر الأوّل الذي أوجده
هامش
( 1 ) وجلّ الواجبات التخييريّة من هذا القبيل . منه مدّ ظلّه .
( 2 ) كفاية الأصول : 174 .