تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠

بيان مورد التزاحم

الثالث : أنّ التزاحم ليس بين الطبيعتين ، بل بين بعض أفراد كلّ منهما مع بعض أفراد الآخر في بعض الحالات ، ألا ترى أنّه لا تزاحم بين الصلاة في وقتها وبين الإزالة قبل وقت الصلاة ، ولا بينها وبين إزالة النجاسة الحادثة بعد أدائها ، ولا تزاحم أيضاً لو اشتغل بالصلاة حال كونه غير ملتفت إلى تلوّث المسجد ، نعم ، المزاحمة متحقّقة بين الصلاة المقارنة لتلوّث المسجد حال كونه ملتفتاً إليه ، ولو كانت المزاحمة بين الطبيعتين لتحقّقت في الفروض الثلاثة السابقة أيضاً . إذا عرفت هذه الأمور تبيّن لك أنّه لا تزاحم بين متعلّقي التكليفين ، لما ذكر من أنّ متعلّق الأحكام هو الطبائع من غير أن تكون ساريةً في أفرادها ومرآةً لها ، فما هو مورد التزاحم وهو الأفراد ليس متعلّقاً للتكليف ، لا مستقيماً ولا من جهة التمسّك بالإطلاق ، وما هو متعلّقه وهو الطبائع فلا تزاحم بينها كي يضطرّ الآمر إلى تقييد الأمر بالمهمّ بعصيان الأمر بالأهمّ أو العزم عليه . والحاصل : أنّ القائل بالترتّب إن أراد اشتراط الأمر بالمهمّ بأحدهما شرعاً فلا دليل عليه من الكتاب والسنّة إثباتاً ولا هو معقول ثبوتاً . وإن أراد الاشتراط عقلًا - كما هو ظاهر كلامه - بأن يقال : حيث إنّ كلّاً من الأهمّ والمهمّ ذو مصلحة ملزمة ، ولكنّ المكلّف لا يتمكّن من الجمع بينهما فالعقل يحكم بأنّ الأمر بالأهمّ مطلق ، وبالمهمّ مشروط بعصيان الأمر بالأهمّ أو البناء عليه ، فبطلانه يتّضح بتقديم أمور :