الإلهيّة ، كنجاسة بعض الطوائف المنتحلة بالإسلام وكفرهم ، فهي أحكام إنشائيّة في زماننا وإذا بلغ وقت إجرائها تصير فعليّة ، وهذا توجيه ما ورد من أنّه « عجّل اللَّه تعالى فرجه » يأتي بدين جديد ، وإلّا ف « مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ اْلإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ » « 1 » و « إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ اْلإِسْلامُ » « 2 » .
أو اعلن بينهم ، ولكن بصورة العموم والإطلاق ، ليلحقه التقييد والتخصيص بعده بدليل آخر ، كالأحكام الكلّيّة التي تنشأ على الموضوعات ولا تبقى على ما هي عليها في مقام الإجراء ، فالمطلقات والعمومات قبل ورود المقيّدات والمخصّصات أحكام إنشائيّة بالنسبة إلى موارد التقييد والتخصيص ، وإن كانت فعليّات في غير هذه الموارد .
والذي نسمّيه حكماً فعليّاً هو ما حاز مرتبة الإعلان ، وتمّ بيانه من قبل المولى بإيراد مخصّصاته ومقيّداته ، وآن وقت إجرائه وحان موقع عمله ، فحينئذٍ فقوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » « 3 » بهذا العموم حكم إنشائي ، وما بقي بعد التقييد أو التخصيص حكم فعلي ، هذا هو المختار في معنى إنشائيّة الحكم وفعليّته .
فتلخّص أنّ الأحكام منقسمة إلى حكم إنشائي ، وهو ما لم ير الحاكم صلاحاً في إجرائه وإن كان نفس الحكم ذا صلاح ، كالأحكام المودوعة عند صاحب الأمر الواصلة إليه من آبائه عليهم السلام ، أو يرى صلاحاً في إجرائه ولكن أنشأ بصورة العموم والإطلاق ليلحق به خصوصه وقيده هو نفسه أو وصيّ بعده .
هامش
( 1 ) آل عمران : 85 .
( 2 ) آل عمران : 19 .
( 3 ) المائدة : 1 .