تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١

هل للأحكام أربع مراحل ؟

الأوّل : ذهب المحقّق الخراساني رحمه الله إلى أنّ لكلّ حكم مراحل أربعة : 1 - الاقتضاء ، وهو كون العمل ذا مصلحة أو مفسدة مقتضية للحكم ، 2 - الإنشاء ، وهو جعل الحكم وإنشائه من قبل المولى ، 3 - الفعليّة ، وهي لزوم إجرائه من قبل العبد ، وهو مشروط بعلمه بالحكم وقدرته على امتثاله ، 4 - التنجّز ، وهو استحقاق العقاب على مخالفته . وقد أنكر المشهور كون الاقتضاء والتنجّز من مراحل الحكم ، لأنّ اشتمال العمل على المصلحة أو المفسدة ليس مرتبة من مراتب الحكم ، بل أمر مقتضٍ للحكم متقدّم عليه ، وكذلك استحقاق العقوبة على مخالفته ، لكونه متأخّراً عن الحكم مترتّباً عليه عقلًا ، لا مرحلة من مراحله شرعاً ، ولكنّهم تسلّموا المرحلتين الوسطيين ، وهما الإنشاء والفعليّة .

ما أفاده الإمام الخميني رحمه الله حول مراحل الحكم

ولكن سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام رحمه الله أنكر كونه ذا مرحلتين أيضاً . وحاصل كلامه : أنّهم إن أرادوا بالحكم ما ورد في الكتاب والسنّة من الخطابات المشتملة على الأحكام وفعل المعصوم وتقريره فهي مشتركة بين العالم والجاهل والقادر والعاجز « 1 » ، ولا دليل على كونها مختصّة بالعالم القادر .
هامش
( 1 ) إن قلت : قوله تعالى - في سورة البقرة ، الآية 286 - : « لَايُكَلّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا » ظاهر في عدم توجّه التكليف إلّاإلى القادر ، فإنّ الوسع في الآية الشريفة وإن كان عبارة عن القدرة العرفيّة لا العقليّة التي هي محلّ النزاع ، إلّاأنّ الآية إذا دلّت على عدم توجّه التكليف إلى العاجز عرفاً دلّت على عدم توجّهه إلى العاجز عقلًا أيضاً ، ضرورة أنّ كلّ إنسان يحكم العقل بعدم تمكّنه من عمل يحكم العرف أيضاً بذلك ، دون العكس . قلت : ما استدلّ به الأستاذ « « مدّ ظلّه » » لنفي تقييد الأحكام بالقدرة من البرهانين الآتيين - في الصفحة 458 - يوجب حمل هذه الآية على نفي الأثر المترتّب على التكليف ، وهو عقاب العاجز على مخالفته ، فتكون حينئذٍ إرشاداً إلى حكم العقل . م ح - ى .