نعم ، يستفاد اختصاص لزوم الجهر والإخفات والقصر والإتمام بالعالم ، فمن جهر حال كونه جاهلًا بلزوم الإخفات أو بالعكس ، أو قصّر حال كونه جاهلًا بلزوم الإتمام أو بالعكس ، صحّت صلاته ، وأمّا في سائر الأحكام فلا دليل على اختصاصها بالعالم أو القادر ، فما هو المعروف من كون العلم والقدرة من الشرائط العقليّة لجميع التكاليف ليس بصحيح .
إن قلت : فهل الجاهل والعاجز مكلّفان بالصلاة والصوم وغيرهما من الواجبات كالعالم والقادر ؟ !
قلت : نعم ، غاية الأمر أنّ كلّاً من الجهل والعجز معذّر للعبد على مخالفة التكليف ، فلا يستحقّ العقوبة عليها ، ويؤيّده ما ذكروه في البراءة العقليّة من أنّ العقاب بلا بيان قبيح عقلًا ، ولو لم يكن التكليف متوجّهاً إلى الجاهل لكان المناسب أن يقال : العقاب بلا تكليف قبيح عقلًا .
وإن أرادوا به إرادة اللَّه التشريعيّة يلزمهم القول بتغيّر إرادته تعالى بحسب حالات المكلّفين ، ولا يمكن الالتزام به حتّى في إرادته التشريعيّة .
وبالجملة : لا مجال للقول بأنّ لكلّ حكم مرحلتين : الإنشاء ، والفعليّة .
والذي نسمّيه حكماً إنشائياً أو شأنيّاً ، هو ما حاز مرتبة الإنشاء والجعل ، سواء لم يعلن بين الناس أصلًا حتّى يأخذوه ويتمّ عليهم الحجّة ، لمصالح في إخفائه وتأخير إجرائه ، كالأحكام التي بقيت مخزونة لدى وليّ العصر « عجّل اللَّه تعالى فرجه » ، ويكون وقت إجرائه زمان ظهوره ، لمصالح تقتضي العناية
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 452
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص٤٥٢