ولا مدلول آية أو رواية ، بل له ملاك غير موجود في المقام .
توضيح ذلك : أنّ النزاع في مسألة اقتضاء النهي المتعلّق بالعبادة فسادها ليس في النواهي التي تكون بلفظها إرشاداً إلى فساد متعلّقها ، بل في النواهي التحريميّة المولويّة ، وهي لا تدلّ بلفظها على أكثر من حرمة متعلّقه ومبغوضيّته عند المولى واشتماله على مفسدة لازمة الاجتناب ، لكنّ العقل يحكم بفساد العبادة المنهيّ عنها بالنهي التحريمي المولوي ، لأنّ الشيء المبغوض والمبعّد عن ساحة المولى لا يمكن أن يكون محبوباً عنده مقرّباً للعبد إليه « 1 » .
وبالجملة : ملاك حكم العقل بفساد العبادة المنهيّ عنها إنّما هو كونها مشتملةً على مفسدة لازمة الاجتناب مبعّدةً عن ساحة المولى .
وهذا الملاك غير موجود فيما نحن فيه ولو قلنا بالاقتضاء .
لأنّ الدليل عليه - على فرض تماميّته - إمّا مقدّميّة عدم أحد الضدّين لوجود الضدّ الآخر ، أو الملازمة بينهما كما عرفت .
ولا ريب في أنّ وجوب المقدّمة غيري ، فترك الصلاة الذي هو مقدّمة للإزالة واجب غيري ، فلا يشتمل على مصلحة ، إذ الأمر الغيري لا يدور مدار المصلحة ، بل يدور مدار مقدّميّة متعلّقه لواجب آخر ، ولو لم يكن فيه شيء من المصلحة « 2 » .
وهكذا الحرمة المتعلّقة بفعل الصلاة الناشئة من الوجوب المتعلّق بتركها ، إذ
هامش
( 1 ) وهذا بخلاف مسألة اجتماع الأمر والنهي ، كالصلاة في الدار المغصوبة ، فإنّ العنوان هناك متعدّد ، فالصلاة تقع صحيحة بناءً على جواز الاجتماع ، وإن ذهب بعض القائلين بالاجتماع - كآية اللَّه البروجردي رحمه الله في نهاية الأصول : 260 - إلى بطلانها ، وبعضهم - كالإمام رحمه الله - كان يميل مرّةً إلى صحّتها وأخرى إلى فسادها على ما ببالي من مجلس درسه الشريف . منه مدّ ظلّه .
( 2 ) لأنّ وجوب المقدّمة إنّما هو لأجل توقّف ذي المقدّمة عليها ، لا لأجل مصلحة في نفسها . م ح - ى .