شمولها لها يستلزم أن يكون في ترك الواجب مثلًا مخالفة لحكمين : أحدهما متعلّق بفعله ، والآخر بتركه ، لصدق « الواقعة » على كلّ واحد منهما فرضاً ، فكلّ منهما محكوم بحكم بمقتضى الرواية ، وهل يمكن الالتزام بأنّ من ترك الصلاة مثلًا وقع في مخالفة حكمين ويستحقّ عقوبتين ؟ !
وثانياً : أنّ الرواية مربوطة باللوح المحفوظ ، أي لا واقعة إلّاولها حكم إلهي في اللوح المحفوظ ، فلا تدلّ على أنّ للَّهسبحانه في كلّ واقعة حكماً فعليّاً ، فلا تنافي خلوّ بعض الواقعات عن الحكم الفعلي .
وثالثاً : أنّ أساس هذا الدليل مصادرة بالمطلوب ، لأنّ الحكم بوجوب أحد المتلازمين مع كون الملازم الآخر محكوماً بأحد الأحكام الأربعة الأخرى لا يوجب الخلف ، إلّاإذا قلنا بسراية جواز الترك من الملازم الثاني إلى الملازم الأوّل كما جاء ذلك في الدليل أيضاً ، والحكم بسرايته منه إليه مبنيّ على اتّحاد المتلازمين في الحكم .
بل هذا أضعف من المدّعى « 1 » ، لأنّه يقتضي اتّحاد المتلازمين في الجواز ، والمدّعى اتّحادهما في الوجوب .
أضف إلى ذلك : أنّا نعلم بخلوّ بعض الوقائع عن الحكم ، توضيحه : أنّ الإباحة على نوعين : شرعيّة وعقليّة ، والأولى هي حكم الشارع بالإباحة فيما إذا كان ملاكها « 2 » موجوداً ، والثانية هي حكم العقل بها فيما إذا لم يكن للشارع فيه حكم ، فالعقل إذا لاحظ أنّ الشارع لم يحكم بوجوبه ولا بحرمته ولا
هامش
( 1 ) أي ما يدّعيه الخصم في صدر هذا الدليل من أنّ أحد المتلازمين إذا كان واجباً فلابدّ من اتّصاف الملازم الآخر أيضاً بالوجوب . م ح - ى .
( 2 ) وملاك الإباحة الشرعيّة عبارة عن خلوّ الواقعة عن المصلحة والمفسدة كلتيهما ، أو تساويهما فيها . منه مدّ ظلّه .