وموضوع القضيّة في هذا الفرض وإن كان أمراً وجوديّاً ، فلا يناقش فيها من جهة القاعدة الفرعيّة ، إلّاأنّ الحكم بالملازمة بلا ملاك .
لا يقال : الملاك موجود ، وهو أنّ كلّ ضدّ مصداق لعدم الضدّ الآخر ، فنقول :
« الإزالة لا صلاة » و « البياض لا سواد » كما نقول : « زيد إنسان » .
فإنّه يقال : العدم ليس بشيء لكي يكون الوجود مصداقاً له ، فلا يمكن حمله على الوجود ، لأنّ الحمل حاكٍ عن الاتّحاد والهوهويّة بين الموضوع والمحمول ، وحيث إنّ العدم بطلان محض فلا يمكن الحكم باتّحاده مع غيره ، إذ لا يكاد يتّحد الشيء مع لا شيء ، فالقضايا المعدولة نحو « زيد لا قائم » و « الإزالة لا صلاة » و « البياض لا سواد » لا واقع لها .
وأمّا المقدّمة الثانية : فاستدلّ لإثباتها بأنّ أحد المتلازمين لو كان واجباً دون الآخر لكان محكوماً بأحد الأحكام الأربعة الأخرى ، فكان تركه جائزاً ، لأنّ جواز الترك جامع غير الوجوب من الأحكام ، ولو كان تركه جائزاً لكان ترك الملازم الأوّل أيضاً جائزاً مع أنّه واجب فرضاً ، وهذا خلف « 1 » .
إن قلت : يمكن أن يكون ملازم الواجب خالياً من جميع الأحكام الخمسة .
قلت : هذا مخالف لما روى واتّفقوا عليه من أنّ للَّهتبارك وتعالى في كلّ واقعة حكماً يشترك فيه العالم والجاهل .
وفيه أوّلًا : أنّ عنوان « الواقعة » لا تشمل عدم الضدّ الذي هو محلّ البحث في المقام ، لأنّ العدم كما عرفت مكرّراً لا شيئيّة له حتّى تصدق عليه عنوان « الواقعة » فالرواية تختصّ بأفعال المكلّفين ، ولا تعمّ التروك والأعدام ، على أنّ
هامش
( 1 ) هذا الدليل وإن كان يفيد الخصم في المقام على فرض تماميّته ، إلّاأنّه أخصّ من مدّعاه ، لأنّه لا يجري إلّافي الوجوب والحرمة ، مع أنّ مدّعاه اتّحاد المتلازمين في جميع الأحكام الخمسة . منه مدّ ظلّه .