فإذا وجبت الإزالة وجب ترك الصلاة ، لكونه ملازماً لها ، فحرم فعل الصلاة ، لكونه نقيضاً لتركها « 1 » .
نقد طريقة التلازم
وقد عرفت بطلان الأمر الثالث ، فلا نطيل الكلام بتكراره .
ولكن لا بأس بالتكلّم حول الأمرين الأوّلين ، وإن كان الدليل مردوداً بعد بطلان الأمر الثالث .
أمّا المقدّمة الأولى : فلعلّ قائلًا يقول : لا يمكن إنكارها ، لوضوح أنّ الإزالة ملازمة لترك الصلاة ، والبياض ملازم لعدم السواد .
وفيه : أنّ الملازمة حكم عقلي لابدّ له من ملاك ، وملاك الملازمة بين شيئين إمّا كون أحدهما علّة للآخر ، أو كونهما معلولين لعلّة واحدة ، أو كون أحدهما مصداقاً للآخر نحو زيد وإنسان .
وحينئذٍ لا يمكن الحكم بالملازمة لو جعل العدم موضوعاً للقضيّة ، وقيل :
« عدم أحد الضدّين ملازم للضدّ الآخر » لما عرفت من أنّ العدم بطلان محض لا حظّ له من الوجود ، مع أنّ « ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له » وكذلك لو جعل محمولًا وقيل : « وجود أحد الضدّين ملازم لترك الضدّ الآخر » ، كما أنّ القاعدة أيضاً تقتضي تشكيل القضيّة بهذه الكيفيّة ، لأنّ وجود أحدهما يستلزم ترك الآخر ، دون العكس ، لإمكان أن يترك كليهما ، فترك أحدهما لا يستلزم فعل الآخر .
هامش
( 1 ) كون الفعل نقيضاً للترك مبنيّ على كون نقيض الشيء إمّا رفعه أو كونه مرفوعاً به ، لا خصوص رفعه ، وإلّا كان نقيض الترك ترك الترك . منه مدّ ظلّه .