يريد أن يدخل السوق مثلًا يتصوّر الدخول في السوق أوّلًا ، ثمّ يصدّق بفائدته ثمّ يتحقّق في نفسه سائر مبادئ الإرادة فيريده ، وأمّا ترك تركه فلا يتصوّره نوعاً حتّى تصل النوبة إلى سائر مبادئ الإرادة .
وإن أريد التشريعيّة منهما - وهي المربوطة بالمقام - بمعنى أنّ المولى الآمر الذي تنقدح في نفسه إرادة البعث إلى شيء تنقدح أيضاً في نفسه إرادة الزجر عن ترك ذلك الشيء ، ففيه : أنّ مبادئ الإرادة الثانية ليست بمتوفّرة ، إذ لا فائدة في الزجر عن الترك بعد البعث إلى الفعل كما لا يخفى ، فأين التصديق بفائدة الزجر بعد تصوّره كي تنقدح في نفسه الإرادة المتعلّقة به ؟
إن قلت : يمكن أن يكون فائدة الزجر عن الترك تأكيد البعث إلى الفعل .
قلت : التأكيد يقتضي تحقّق حكم واحد مؤكّد ، مع أنّ القائل بالاقتضاء يقول بتحقّق حكمين ، فالقول بالتأكيد ليس قولًا بالاقتضاء ، على أنّ التأكيد لا ينحصر في الزجر عن الترك ، بل يمكن بتكرار البعث إلى الفعل أيضاً .
والحاصل : أنّ الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضدّه العامّ ، ولا الخاصّ من جهة مقدّميّة ترك الضدّ الآخر له .
الوجه الثاني : طريقة التلازم
ممّا استدلّ به على حرمة الضدّ الخاصّ طريقة التلازم ، وهي أيضاً مركّبة من ثلاثة أمور :
الأوّل : أنّ كلّ ضدّ ملازم لعدم الضدّ الآخر ، الثاني : أنّ المتلازمين محكومان بحكم واحد لا محالة ، الثالث : أنّ الأمر بالشيء مقتضٍ للنهي عن ضدّه العامّ ، والمراد من الضدّ العامّ نقيض المأمور به كما تقدّم .