إشكال صاحب الكفاية رحمه الله على ما أفاده القائل بالاقتضاء
وناقش فيه المحقّق الخراساني رحمه الله بأنّ المعاندة والمنافرة بين الشيئين لا تقتضي إلّا عدم اجتماعهما في التحقّق ، وحيث لا منافاة أصلًا بين أحد العينين وما هو نقيض الآخر وبديله ، بل بينهما كمال الملائمة كان أحد العينين مع نقيض الآخر وما هو بديله في مرتبة واحدة « 1 » ، من دون أن يكون في البين ما يقتضي تقدّم أحدهما على الآخر كما لا يخفى « 2 » ، إنتهى .
البحث حول ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله في المقام
ونوقش فيه بأنّ كمال الملائمة لا ينافي التقدّم والتأخّر ، فإنّ بين عدم العلّة وعدم المعلول كمال الملائمة ، مع أنّ عدمها متقدّم على عدمه رتبةً ، لا لأجل علّيّة عدم العلّة لعدم المعلول ، فإنّ القول بعلّيّته له مبنيّ على المسامحة ، ومرجعه إلى تحقّق العلّيّة بين وجوديهما ، بل لأجل كون النقيضين في مرتبة واحدة كما اعترف به المحقّق الخراساني رحمه الله أيضاً ، توضيحه : أنّ وجود العلّة متقدّم رتبةً على وجود المعلول بلا إشكال ، فعدمها أيضاً متقدّم على عدمه ؛ لأنّ العدم نقيض الوجود ، فعدم كلّ منهما في مرتبة وجوده بمقتضى ما تقدّم من كون النقيضين في مرتبة واحدة ، فتقدّم رتبة العلّة على رتبة المعلول يقتضي تقدّم عدمها على عدمه رتبةً مع تحقّق كمال الملائمة بينهما .
ولكنّ المحقّق الخراساني رحمه الله أكمل كلامه المتقدّم بوجه آخر ، وهو قوله : فكما أنّ قضيّة المنافاة بين المتناقضين لا تقتضي تقدّم ارتفاع أحدهما في ثبوت
هامش
( 1 ) مع أنّ المقدّمة لابدّ من أن تكون متقدّمة على ذيها رتبةً . م ح - ى .
( 2 ) كفاية الأصول : 161 .