« الاستلزام » حتّى في الالتزام ، لأنّ استعمال كلمة « يقتضي » وإن كان صحيحاً فيه بنحو المجازيّة ، إلّاأنّ هذا البحث يشتمل على مطالب علميّة كثيرة دقيقة ، ويترتّب عليه ثمرات كثيرة فقهيّة ، ولا يناسب تفهيم هذه المسألة بعنوان مجازي ، كما لا يجوز استعمال الصيغ المتضمّنة للألفاظ المجازيّة في المعاملات التي منها النكاح ، لأهمّيّتها ، فلابدّ من أن يقال في عنوان البحث « الأمر بالشيء هل يستلزم النهي عن ضدّه ؟ » ونحو ذلك ، كي يكون استعمال الألفاظ بنحو الحقيقة في هذه المسألة .
إن قلت : يمكن أن يراد من كلمة « يقتضي » أيضاً معناه الحقيقي ، لتحقّق الخصوصيّتين المعتبرتين في معناه في المقام ، أمّا المغايرة بين المقتضي والمقتضى - وهما الأمر بالشيء والنهي عن ضدّه - فظاهرة على الالتزام ، وأمّا تأثير المقتضي في المقتضى فيمكن القول بتحقّقه أيضاً في المقام ؛ لأنّ عدم الضدّ مقدّمة لفعل المأمور به بناءً على الاقتضاء « 1 » ، فوجوبه معلول لوجوبه بناءً على القول بالملازمة في باب مقدّمة الواجب ، فالبحث يرجع إلى أنّ وجوب الشيء هل يكون علّة لوجوب ترك ضدّه ، فيحرم فعله أم لا « 2 » ؟ فلا إشكال في استعمال كلمة « يقتضي » وإرادة معناه الحقيقي في المقام .
قلت : قد عرفت في مبحث المقدّمة فساد القول بمعلوليّة وجوبها من وجوب ذيها وترشّحه منه .
هامش
( 1 ) فانّ المقدّميّة أساس دليل القائلين بالاقتضاء كما سيأتي . م ح - ى .
( 2 ) سيأتي أنّه لابدّ للقائل بالاقتضاء في الضدّ الخاصّ من ثلاثة أمور : 1 - أنّ ترك الضدّ مقدّمة لفعل ضدّه ، 2 - أنّ الملازمة متحقّقة بين وجوب ذي المقدّمة ووجوبها ، 3 - أنّ وجوب الشيء مستلزم لحرمة نقيضه ، فترك الصلاة مثلًا مقدّمة لإزالة النجاسة عن المسجد ، فهو واجب غيري ، كما أنّ الإزالة واجبة نفسيّة ، ففعل الصلاة حرام غيري ، لاستلزام وجوب الترك لحرمة نقيضه وهو الفعل ، ولابدّ للقائل بعدم الاقتضاء من إنكار هذه الأمور الثلاثة أو بعضها . منه مدّ ظلّه .