البطلان ، فإنّ تغاير مفهوم وجوب إزالة النجاسة عن المسجد مع مفهوم حرمة الصلاة أمرٌ بديهي ، وكذا تغايره مع مفهوم حرمة ترك الإزالة ، ضرورة أنّه لا يخطر بالبال عند سماع « أزل النجاسة عن المسجد » حرمة الصلاة ، ولا حرمة ترك الإزالة ، فالقول بأنّ الأمر بالشيء عين النهي عن ضدّه الخاصّ أو العامّ ضروري البطلان ، وكذا القول بأنّ النهي عن الضدّ الخاصّ جزء من الأمر بالشيء ، لوضوح أنّ حرمة الصلاة ليست بعض مفهوم وجوب إزالة النجاسة عن المسجد ، وأمّا النهي عن الضدّ العامّ فهو وإن كان جزءاً من الأمر بالشيء بناءً على كون الوجوب مركّباً من طلب الفعل والمنع من الترك ، إلّاأنّه خلاف التحقيق ، فإنّك قد عرفت أنّ الوجوب أمر بسيط ، وهو البعث والتحريك الاعتباري « 1 » ، على أنّه وإن كان يصحّح الجزئيّة بالنسبة إلى النهي عن الضدّ العامّ ، إلّاأنّه لا يصحّحها مطلقاً ، حتّى بالنسبة إلى النهي عن الضدّ الخاصّ .
فلابدّ من تخصيص النزاع بصورة الالتزام ، لأنّ تعميمه بحيث يشمل المطابقة والتضمّن ، يستلزم كون النزاع في أمر ضروري البطلان ، وهو لا يليق بحال العلماء المحقّقين .
ولو أبيت إلّامن التعميم بغمض العين عن وضوح بطلان المطابقة والتضمّن فلابدّ من تبديل كلمة « الاقتضاء » في عنوان البحث بكلمة « الدلالة » ونحوها ، بأن يقال : « الأمر بالشيء هل يدلّ على النهي عن ضدّه أم لا ؟ » لما عرفت من عدم إمكان تصحيح كلمة « الاقتضاء » بالنسبة إلى العينيّة والجزئيّة ولو بنحو المجازيّة ، بخلاف كلمة « الدلالة » التي تعمّ الدلالات الثلاث .
بل لابدّ من تبديل « الاقتضاء » بمثل « الكشف » أو « الدلالة » أو
هامش
( 1 ) لا يخفى أنّ هذا يدلّ على أصل بطلان القول بالجزئيّة بالنسبة إلى الضدّ العامّ ، لا على وضوح بطلانه ، كما هو المدّعى . م ح - ى .