والأخرى : كونه علّة له مؤثّراً فيه .
ولا يخفى أنّ الاقتضاء في المقام ليس بمعناه الحقيقي ؛ لأنّ الإيجاب والتحريم أمران اعتباريّان ، فلا يكون أحدهما علّة مؤثّرة في الآخر ؛ لاختصاص التأثير والتأثّر بالأمور الحقيقيّة ، فلابدّ من أن يكون استعماله بنحو المجاز ، ولا يصحّ استعماله مجازاً إلّاإذا كان المقتضي مغايراً للمقتضى بعد عدم تحقّق خصوصيّته الأخرى أعني التأثير والعلّيّة ، فإنّ المجاز - بناءً على ما تقدّم من أنّ الحقّ هو الذي اختاره الإمام رحمه الله تبعاً لُاستاذه المحقّق الاصفهاني « صاحب كتاب وقاية الأذهان » رحمه الله - عبارة عن استعمال اللفظ في معناه الحقيقي بادّعاء أنّ المورد فرد منه ، ولا يصحّ هذا الادّعاء فيما إذا كان المراد فاقداً لجميع خصوصيّات الموضوع له .
وكذا الحال بناءً على المشهور من كون المجاز استعمال اللفظ في غير ما وضع له ، ضرورة أنّهم أيضاً لا يجوّزون استعماله في أيّ شيء ولو لم يكن بينه وبين المعنى الحقيقي علاقة .
فلمّا لم يكن بين المقتضي والمقتضى في المقام علّيّة ومعلوليّة فلو لم يكونا متغايرين أيضاً لم يكن مصحّح للاستعمال المجازي ، لفقدان كلتا الخصوصيّتين المعتبرتين في المعنى الحقيقي .
فلا يصحّ أن يكون الاقتضاء في عنوان البحث أعمّ من الدلالات الثلاث ؛ لأنّ في العينيّة والجزئيّة فقدان المغايرة بين المقتضي والمقتضى « 1 » ، فلابدّ من أن يكون مختصّاً بالدلالة الالتزاميّة .
والقول بالعينيّة والجزئيّة مع قطع النظر عن عنوان « الاقتضاء » أيضاً واضح
هامش
( 1 ) أمّا عدم المغايرة في فرض كون النهي عن الضدّ عين الأمر بالشيء فواضح ، وأمّا في فرض كونه جزءً منه فلعدم كفاية المغايرة بنحو الكلّيّة والجزئيّة في صدق الاقتضاء . م ح - ى .