نقد كلام صاحب الكفاية في مقدّمة الحرام
ويرد عليه أوّلًا : أنّا لا نسلّم عدم اختياريّة الإرادة كما قلنا كراراً ، وإلّا امتنع اعتبار قصد القربة بل اعتبار أصل النيّة « 1 » في العبادات شرعاً أو عقلًا .
مناقشة الإمام الخميني في كلام صاحب الكفاية
وثانياً : ما أورد عليه سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام قدس سره ، وهو أنّ الإرادة ليست هي الجزء الأخير للعلّة التامّة لا في الأفعال التوليديّة ولا في غيرها ، أمّا في الأفعال التوليديّة فهو واضح ، وصاحب الكفاية رحمه الله أيضاً معترف به ، وأمّا في غيرها فلأنّ من يشرب الماء مثلًا ينقدح في نفسه أوّلًا إرادة شرب الماء ، ثمّ يأتي بمقدّماته ، من تقريب الكأس إلى فمه وصبّ الماء فيه وتحريك الأعضاء الخاصّة بالبلع ، فيتحقّق الشرب عقيبها قهراً ، فالإرادة تتحقّق قبل سائر المقدّمات لا بعدها ، كيف والإرادة المتعلّقة بالمقدّمات تابعة للإرادة المتعلّقة بذيها ؟ !
فالفاعل يريد الفعل أوّلًا ، ثمّ يريد مقدّماته ثانياً ، ثمّ يأتي بها ثالثاً ، فيتحقّق الفعل قهراً ، ولا فرق في ذلك بين الأفعال التوليديّة وغيرها ، فكما أنّ إرادة إحراق شيء تنقدح في نفس الفاعل أوّلًا ثمّ إرادة إلقائه في النار ، ثمّ يلقيه فيها ، فيترتّب عليه الإحراق ، كذلك إرادة شرب الماء تنقدح في نفسه أوّلًا ثمّ إرادة مقدّماته ، ثمّ يأتي بالمقدّمات التي آخرها تحريك الأعضاء الخاصّة بالبلع ، فيقع شرب الماء ، فكما أنّ الإلقاء في النار هو الجزء الأخير للعلّة في مسألة الإحراق ، فكذلك تحريك الأعضاء الخاصّة بالبلع هو الجزء الأخير لها في
هامش
( 1 ) فإنّ نيّة الشيء عبارة أخرى عن قصده وإرادته . م ح - ى .