مسألة شرب الماء لا إرادة الشرب .
إن قلت : نعم ، ولكن نفس تحريك الأعضاء الخاصّة بالبلع لا يتحقّق إلّاعن إرادة واختيار .
قلت : نعم ، ولكنّ الإرادة التي فرضت الجزء الأخير من العلّة في كلام المحقّق الخراساني رحمه الله هي إرادة نفس الفعل لا إرادة مقدّماته ، ولا فرق في ذلك بين الأفعال التوليديّة وغيرها ، فإنّ الإنسان كما يريد أوّلًا الإحراق ثمّ يأتي بمقدّماته ، كذلك يريد أوّلًا شرب الماء ثمّ يأتي بمقدّماته .
على أنّه لا فرق بين الأفعال التوليديّة وغيرها في صدور الجزء الأخير من علّتهما التامّة عن إرادة واختيار ، فإنّ الإلقاء في النار - في مثال الإحراق - يتحقّق عن إرادة ، كما أنّ تحريك الأعضاء الخاصّة بالبلع - في مثال شرب الماء - يتحقّق كذلك ، فلا فرق بين هذين النوعين من الأفعال في محلّ النزاع أصلًا ، فلو قيل بحرمة العلّة التامّة في الأفعال التوليديّة ، فلابدّ من القول بها في غيرها أيضاً ، ولا يصحّ التفصيل بين النوعين من الأفعال « 1 » .
هذا حاصل كلام الإمام رحمه الله مع توضيح منّا .
وهو دقيق متين ، إلّافيما إذا تعلّقت الإرادة بشيء يتحقّق عقيبها من دون توسّط أيّة مقدّمة ، كحركة الأعضاء والجوارح ، فإرادة حركة اليد مثلًا علّة تامّة لها ، بحيث تحصل حركتها عقيب إرادتها مندون أن تحتاج إلى شيء آخر .
كلام المحقّق الحائري رحمه الله في مقدّمة الحرام
قال المحقّق الحائري رحمه الله في الدرر : إنّ العناوين المحرّمة على ضربين : أحدهما : أن يكون العنوان بما هو مبغوضاً من دون تقييده بالاختيار وعدمه ، من حيث
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول 1 : 401 .