كلام صاحب الكفاية رحمه الله في المقام
والمحقّق الخراساني رحمه الله مع ذهابه في مقدّمة الواجب إلى تحقّق الملازمة مطلقاً ذهب هاهنا إلى القول الثالث ، وهو تحقّق الملازمة بين حرمة الشيء وحرمة علّته التامّة في خصوص الأفعال التسبيبيّة ، وعدم تحقّقها بينهما فيما إذا كانت المقدّمة جزءً للعلّة أو علّةً تامّة لغير الأفعال التوليديّة .
وفرّق بين المسألتين « 1 » بأنّ المطلوب في الواجب إنّما هو وجود الفعل ، وهو يتوقّف على كلّ واحدة من مقدّماته ، بحيث لو تركت إحداها لم يتحقّق المطلوب ، فوجوب شيء يستلزم وجوب كلّ واحدة من مقدّماته ، بخلاف الحرام الذي يكون المطلوب فيه ترك الفعل ، فإنّ الترك يتحقّق بترك إحدى المقدّمات ، فلو أتى بجميع مقدّمات الحرام سوى واحدة منها لتحقّق المطلوب ، وهو ترك الحرام ، فلا ملازمة إلّابين حرمة الشيء وحرمة علّته التامّة في خصوصالأفعال التوليديّةالتي « 2 » يتحقّقالحرام قهراً عقيبها ، كالإحراقالحاصل قهراً عقيب إلقاء الشيء في النار من دون دخل إرادة الملقي في الإحراق .
إن قلت : ما من فعل إلّاوله علّة تامّة توجب تحقّقه ، فلماذا خصّصت الحرمة بالعلّة التامّة في خصوص الأفعال التوليديّة ؟
قلت : نعم ، ولكنّ الجزء الأخير للعلّة التامّة في غيرها إنّما هو إرادة الفاعل ، وهي لا تكاد تتّصف بالحرمة ، لكونها غير اختياريّة ، والتكليف لا يتعلّق إلّا بمقدور « 3 » .
هذا حاصل كلام المحقّق الخراساني رحمه الله .
هامش
( 1 ) أي مسألة مقدّمة الواجب ومسألة مقدّمة الحرام . م ح - ى .
( 2 ) صفة للعلّة التامّة لا للأفعال التوليديّة . م ح - ى .
( 3 ) كفاية الأصول : 159 .