مقدّمته بعد إحراز مقدّميّتها ، وهذا الدليل يفيد أنّه لا طريق لنا إلى استكشاف المقدّميّة إلّاتعلّق الوجوب الغيري بها .
وثانياً : أنّا نمنع انحصار الطريق إلى الشرطيّة في الوجوب الغيري ، إذ يمكن استكشافها من الأوامر الإرشاديّة ، كقوله تعالى : « إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ « 1 » . . . » « 2 » ، أو من الأوامر النفسيّة المتعلّقة بذي المقدّمة متقيّداً بشرطه ، نحو « صلِّ مع الطهارة » ، والشرط على هذا لا يكون واجباً غيريّاً ولا نفسيّاً ، أمّا عدم وجوبه الغيري فواضح ، وأمّا عدم وجوبه النفسي فلأنّ الأمر إذا تعلّق بمقيّد فالتقيّد وإن كان داخلًا إلّاأنّ نفس القيد يكون خارجاً عن دائرة المتعلّق .
بل يمكن استكشاف الشرطيّة من دليل لا يتضمّن الأمر أصلًا ، نحو « لا صلاة إلّابطهور » « 3 » .
وثالثاً : سلّمنا أنّ الطريق إلى الشرطيّة منحصر في الوجوب الغيري ، لكنّ الكلام في كيفيّة استكشاف كون الأمر غيريّاً ، لأنّ الأمر المتعلّق بالوضوء مثلًا إمّا أن يكون بعبارة « توضّأ » أو بعبارة « توضّأ للصلاة » ، والأوّل ظاهر في النفسيّة ، والثاني في الإرشاد إلى الشرطيّة ، فأين الأمر الغيري المولوي ، كي نستكشف منه الشرطيّة ؟
فلا طريق لنا إلى استكشاف كون الأمر غيريّاً إلّابعد إحراز شرطيّة متعلّقه ، فتوقّف العلم بالشرطيّة على الأمر الغيري يستلزم الدور .
هذا تمام الكلام في مقدّمة الواجب .
هامش
( 1 ) الأمر بالوضوء والغسل والتيمّم في هذه الآية الشريفة إرشاد إلى شرطيّة هذه الطهارات الثلاث للصلاة . منه مدّ ظلّه .
( 2 ) المائدة : 6 .
( 3 ) وسائل الشيعة 1 : 365 ، كتاب الطهارة ، الباب 1 من أبواب الوضوء ، الحديث 1 .