الغيري بأنّه متعلّق بمقدّمة دون أخرى كما هو المدّعى .
على أنّ فساده واضح ، ضرورة أنّ المسبّب مقدور للمكلّف ، وهو متمكِّن منه بواسطة السبب ، ولا يعتبر في التكليف أزيد من القدرة ، كانت بلا واسطة أو معها ، لأنّ الحاكم على لزوم كون المكلّف به مقدوراً هو العقل ، وهو لا يقضي بأكثر من مطلق القدرة كما لا يخفى .
التفصيل بين الشرائط الشرعيّة وغيرها
وفصّل بعضهم بين الشرط الشرعي وغيره من العقلي والعادي ، فقال بالملازمة في الأوّل دون الثاني .
واستدلّ على وجوب الشرط الشرعي بأنّه لولا وجوبه « 1 » شرعاً لما كان شرطاً ، حيث إنّه ليس ممّا لابدّ منه عقلًا أو عادةً « 2 » .
نقد دليل القائلين بالتفصيل بين الشرط الشرعي وغيره
وفيه : أنّه إن أراد عدم كونه شرطاً في الواقع وبحسب مقام الثبوت لولا وجوبه ، فهو مستلزم للدور ، ضرورة أنّ الوجوب الغيري لا يتعلّق بالمقدّمات إلّا بملاك المقدّميّة ، فهو يتوقّف عليها ، فلو كانت المقدّميّة أيضاً متوقّفة على الوجوب لكان دوراً مصرّحاً كما لا يخفى .
ولو أراد أنّ الشرطيّة متوقّفة في مقام الإثبات على الوجوب ، يعني « لولا وجوبه شرعاً لما كان لنا طريق إلى استكشاف شرطيّته » ففيه أوّلًا : أنّه لا يرتبط بما نحن فيه ، لأنّ النزاع إنّما هو في الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب
هامش
( 1 ) المراد به الوجوب الغيري . منه مدّ ظلّه .
( 2 ) كفاية الأصول : 159 .