وإن أرادوا الملازمة بين الإرادة الفعليّة المتعلّقة بالبعث إلى ذي المقدّمة والإرادة التقديريّة المتعلِّقة بالبعث إلى المقدّمة ففيه : ما عرفت آنفاً من أنّ الملازمة من مقولة الإضافة ، فلا يمكن أن يكون أحد طرفيها فعليّاً والطرف الآخر تقديريّاً « 1 » .
هذا ما أفاده سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام قدس سره في المقام مع توضيح منّا .
والحاصل : أنّ الملازمة مقطوعة العدم ، لما عرفت من بطلان الأدلّة التي أقيمت عليها ، ومن هذا البرهان الذي أقامه الإمام قدس سره لإثبات عدمها .
التفصيل بين السبب وغيره
ثمّ إنّه فصّل بعضهم بين السبب « 2 » وغيره ، فقال بتحقّق الملازمة بين ذي المقدّمة وسببه ، دون غيره من أجزاء العلّة ، كالمقتضي والشرط وعدم المانع .
واستدلّ على وجوب السبب بأنّ التكليف لا يكاد يتعلّق إلّابالمقدور ، والمقدور لا يكون إلّاهو السبب ، وإنّما المسبّب من آثاره المترتّبة عليه قهراً ، ولا يكون من أفعال المكلّف وحركاته أو سكناته ، فلابدّ من صرف الأمر المتوجّه إليه عنه إلى سببه « 3 » .
نقد دليل القائلين بالتفصيل بين السبب وغيره
ولا يخفى ما فيه من أنّه ليس بدليل على التفصيل ، بل على أنّ الأمر النفسي إنّما يكون متعلِّقاً بالسبب دون المسبّب ، فلا يكون دليلًا على التفصيل في الأمر
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول 1 : 395 .
( 2 ) الظاهر أنّ مرادهم بالسبب هو العلّة التامّة لا المقتضي . منه مدّ ظلّه .
( 3 ) كفاية الأصول : 158 .