إيجابه ، بل له أن يوجب ذا المقدّمة ويحيل إتيان المقدّمة إلى لابدّيّتها العقليّة ، بل البعث إليها لغو بعد حكم العقل بلزوم إتيانها « 1 » .
ولو أرادوا بها العينيّة ، بمعنى أنّ البعث الفعلي إلى الواجب بعينه بعث فعلي نحو المقدّمات أيضاً ، فهو أوضح فساداً ، لأنّه - مضافاً إلى كونه خلاف حكم الوجدان والعقل ، لأنّ الأمر لا يمكن أن يكون بعثاً إلّاإلى متعلّقه - مخالف للأدبيّات أيضاً ، ضرورة أنّ قوله : « كن على السطح » له مادّة وهيئة ، مادّته هي الكون على السطح ، وهيئته دالّة على وجوب هذه المادّة ، وأمّا وجوب نصب السلّم الذي هو مقدّمة للكون على السطح فلا أثر له فيه أصلًا كما لا يخفى .
وإن أرادوا أنّ البعث الفعلي إلى المقدّمات من قبيل لوازم الماهيّة بالنسبة إلى البعث الفعلي إلى ذيها ، ففيه أوّلًا : أنّه لو كان كذلك لما شكّ في وجوب المقدّمة أحد ، كما لا يشكّ أحد في زوجيّة الأربعة ، وثانياً : أنّه مستلزم لأن يكون تصوّر وجوب ذي المقدّمة كافياً في تصوّر وجوبها ، كما أنّ تصوّر الأربعة مستلزم لتصوّر الزوجيّة ، مع أنّ الأمر في المقام ليس كذلك ، بل قد يكون المولى عند تصوّر البعث إلى ذي المقدّمة وإرادته غافلًا عن المقدّمة فضلًا عن البعث إليها .
وإن أرادوا أنّ البعث الفعلي إلى المقدّمة من قبيل لوازم الوجود بالنسبة إلى البعث الفعلي إلى ذيها ، وبعبارة أخرى : إيجاب ذي المقدّمة علّة لإيجابها ، ففيه : أنّ المولى عند البعث إلى ذي المقدّمة قد يكون غافلًا عن المقدّمة كما تقدّم ، فكيف يمكن صدور بعث قهري من المولى متعلّق بالمقدّمة عند إيجاب ذيها ؟ !
هامش
( 1 ) نعم ، لو كانت المقدّمة ممّا لا يدركها العقل كالشرائط الشرعيّة ، فلابدّ للمولى بيان توقّف الواجب عليها بأيّ نحو كان ، وأمّا الأمر بها فلا يجب عليه بعد حكم العقل بلزوم إتيانها . م ح - ى .