وإن لم يكن ممنوعاً شرعاً ، إلّاأنّه كان ممنوعاً عقلًا ، لما فيه من العصيان المستتبع للعقاب ، وبالجملة : إنّ الواجب باقٍ على وجوبه ولو تركت مقدّمته ، لكن يتحقّق العصيان حينئذٍ ، لكونه متمكِّناً من الإطاعة والإتيان به ، وقد اختار تركه بترك مقدّمته بسوء اختياره ، مع حكم العقل بلزوم إتيانها .
وإن أراد به عدم المنع الشرعي والعقلي كليهما يلزم أحد المحذورين ، إلّاأنّ الملازمة على هذا في الشرطيّة الأولى ممنوعة ، بداهة أنّه لو لم تجب المقدّمة شرعاً لا يلزم منه أن يكون تركها جائزاً شرعاً وعقلًا ، بل يلزم منه جواز تركها شرعاً فقط ، وإن كانت واجبةً عقلًا ، وهذا واضح .
وبالجملة : إذا أريد من جواز الترك في الشرطيّة الأولى خصوص الجواز الشرعي نمنع صدق أولى الشرطيّتين الأخيرتين ، وهي « إن بقي الواجب على وجوبه يلزم التكليف بما لا يطاق » ولو أريد منه الأعمّ من الجواز الشرعي والعقلي نمنع الشرطيّة الأولى ، وهي « لو لم تجب المقدّمة لجاز تركها » ضرورة أنّ عدم الوجوب شرعاً يستلزم جواز الترك شرعاً فقط ، لا شرعاً وعقلًا .
والحاصل : أنّه لا دليل للقول بالملازمة ، لأنّ عمدة أدلّته هي الأمور الثلاثة المتقدِّمة ، وقد عرفت بطلانها .
ما أفاده الإمام الخميني رحمه الله لإثبات عدم الملازمة
بل أقام سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام قدس سره برهاناً على عدمها .
وهو أنّ القائلين بتحقّقها إن أرادوا الملازمة بين الوجوبين الفعليّين ، بمعنى أنّ المولى إذا بعث إلى شيء يجب عليه البعث مستقلّاً إلى مقدّماته ، فالعقل والوجدان يكذّبانها ، ضرورة أنّ المولى وإن كان يتمكّن من إيجاب المقدّمة عند إيجاب ذيها ، إلّاأنّ العقل والوجدان يحكمان بعدم لزوم إيجابها عليه عند