تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
على كون ترك الضدّ ممّا يتوقّف عليه فعل ضدّه ، فلو اشتغل بالصلاة في سعة وقتها تاركاً لإزالة النجاسة عن المسجد التي هي أهمّ ، نظراً إلى فوريّة وجوبها ، فالصلاة تقع صحيحة على قول صاحب الفصول وفاسدةً على القول المشهور ، أمّا فسادها على القول المشهور فلأنّ تركها واجب ، لكونه مقدّمة للواجب فرضاً ، فيحرم فعلها بناءً على أنّ وجوب كلّ شيء يستلزم حرمة نقيضه وبالعكس ، فتقع فاسدةً ، لأنّ النهي عن العبادات يقتضي فسادها وعدم كونها مقرّبة إلى المولى ، وأمّا صحّتها على نظريّة صاحب الفصول فلأنّ الواجب ليس ترك الصلاة مطلقاً ، بل تركها الموصل إلى الإزالة ، ونقيضه المحرّم إنّما هو عدم الترك الموصل ، وله مصداقان : أحدهما : ترك الصلاة والإزالة كلتيهما ، والثاني : فعل الصلاة الذي يجامع قهراً ترك الإزالة . إن قلت : هذان المصداقان وإن لم يكن كلّ منهما نقيضاً للترك الموصل ، إذ ليس لشيء واحد إلّانقيض واحد ، وهو في المقام عدم الترك الموصل كما قلت ، فكلّ من هذين الأمرين مصداق للنقيض لا نفسه ، إلّاأنّ الحرمة تسري من النقيض إلى مصداقيه ، فيصير فعل الصلاة المستلزم لترك الإزالة أيضاً حراماً ، فتقع فاسدةً على قول صاحب الفصول أيضاً . قلت : كلّا ، فإنّ حكم الشيء لا يسري إلى ملازمه فضلًا عن مقارنه أحياناً ، وما نحن فيه من قبيل المقارنة لا الملازمة ، ضرورة أنّ النقيض - وهو عدم ترك الصلاة الموصل إلى الإزالة - تارةً يقارن ترك الصلاة والإزالة كلتيهما ، وأخرى فعل الصلاة كما عرفت ، بل لو كانت بينهما الملازمة لما أوجبت سراية الحرمة من النقيض إلى ملازمه . نعم ، لا يجوز أن يكون أحد المتلازمين حراماً والآخر واجباً أو بالعكس ،
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 381 | محمد حسين يوسفى گنابادى