تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
الأعظم والمحقّق الخراساني رحمه الله كما عرفت . وقيل : نقيض كلّ شيء إمّا رفعه أو كونه مرفوعاً به ، فعلى هذا نقيض الوجود هو العدم ، ونقيض العدم هو الوجود ، إذ العدم يرتفع بالوجود ، فهما متناقضان . وقيل : نقيض كلّ شيء هو الذي يمانعه ويعانده بحيث لا يمكن اجتماعهما ولا ارتفاعهما . الثاني : أنّ وجوب الشيء هل يقتضي حرمة نقيضه وبالعكس أم لا ؟ وعلى الأوّل هل الحكم المتعلّق بالنقيض يختصّ بنفس النقيض فقط من دون أن يتجاوز منه إلى غيره أصلًا ، أو يتجاوز إلى ما يتّحد معه عيناً وخارجاً ؟ في المسألة احتمالات ثلاثة : والحقّ عدم الاقتضاء ، لأنّ نقيض الواجب لو كان حراماً وبالعكس لاستحقّ من ترك الواجب أو فعل الحرام عقوبتين ، لمخالفته حكمين إلزاميّين : أحدهما وجوبي ، والآخر تحريمي ، وهو واضح البطلان . فتبيّن عدم ترتّب الثمرة المذكورة على قول المشهور وصاحب الفصول ، لأنّها كانت مبنيّة على أساسين : 1 - توقّف فعل الشيء على ترك ضدّه ، 2 - استلزام وجوب الشيء لحرمة نقيضه ، وقد عرفت عدم الاستلزام ، بل الحقّ عدم توقّف فعل الشيء على ترك ضدّه أيضاً ، فلا تترتّب الثمرة ، لبطلان كلا الأساسين الذين كانت الثمرة مبتنية عليهما « 1 » .
هامش
( 1 ) لكن يمكن أن يُقال بترتّب ثمرة أخرى ، وهي أنّ المقدّمة إذا كانت محرّمة في الأصل ومنحصرة تقع واجبة على المشهور فيما إذا كان وجوب ذي المقدّمة أهمّ من حرمة المقدّمة ، ولو لم يترتّب عليها ذو المقدّمة ، غاية الأمر أنّه متجرٍّ لو لم يلتفت إلى مقدّميّتها كما تقدّم في بيان الثّمرة بين القول المشهور وما نسب إلى الشيخ رحمه الله . بخلاف قول صاحب الفصول ، فإنّها عليه لا تقع واجبة في صورة عدم ترتّب ذي المقدّمة عليها ، فتقع محرّمة موجبة لاستحقاق فاعلها العقوبة ، إلّافيما إذا حال بينه وبين الإتيان بذي المقدّمة مانع قهري ، كالعجز ، فيكون معذوراً في ارتكاب هذا الحرام في هذه الصورة . م ح - ى .