الحصّة من المقدّمة التوأمة مع سائر المقدّمات ، التي ذكرها المحقّق العراقي رحمه الله .
وبالأخرة قد عرفت عند المناقشة في كلام المحقّق الحائري رحمه الله أنّ الواجب في الواقع إمّا نفس المقدّمة ، أو المقدّمة المقيّدة بالإيصال ، ولا يمكن أن يكون مهملًا أو مجملًا ، فإنّ الإهمال والإجمال مربوط بمقام الإثبات وعالم البيان ، ولا يرتبط بمرحلة الثبوت ، فإن أراد المحقّق العراقي رحمه الله بالحصّة التوأمة ، المقدّمة المقيّدة - كما يناسبها نفس التعبير بالحصّة - فهذا يرجع إلى مقالة صاحب الفصول ، وإن أراد بها مطلق المقدّمة فهذا يرجع إلى كلام المشهور ، ولا يمكن لنا تصوّر شيء ثالث بحسب مقام الثبوت الذي نبحث فيه فعلًا .
والحاصل : أنّه لا إشكال ثبوتاً فيما ذهب إليه صاحب الفصول رحمه الله بعدما عرفت من عدم ورود الإشكالات الخمسة المتقدّمة عليه .
البحث حول المقدّمة الموصلة بحسب مقام الإثبات
بقي القول في مقام الإثبات وأنّ الأدلّة المذكورة في كلام صاحب الفصول هل هي تامّة أم لا ؟
فنقول : عمدتها قوله : إنّ المطلوب بالمقدّمة مجرّد التوصّل بها إلى الواجب وحصوله ، فلا جرم يكون التوصّل بها إليه وحصوله معتبراً في مطلوبيّتها ، فلا تكون مطلوبة إذا انفكّت عنه ، وصريح الوجدان قاضٍ بأنّ من يريد شيئاً لمجرّد حصول شيء آخر لا يريده إذا وقع مجرّداً عنه ، ويلزم منه أن يكون وقوعه على وجه المطلوب منوطاً بحصوله « 1 » .
هذا ما نقله عنه المحقّق الخراساني رحمه الله في الكفاية ، ثمّ ناقش فيه بوجهين :
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 147 .