وهو ظاهر كلام صاحب الفصول الذي كان مورداً للإشكالات الخمسة المتقدّمة مع قطع النظر عمّا قدّمناه من الأجوبة ، وليس لنا في مقام الثبوت « 1 » أمر ثالث برزخ بين المقدّمة المطلقة والمقيّدة بقيد الإيصال باسم المقدّمة بلحاظ حال الإيصال .
وبعبارة أخرى : إنّ الآمر - بعد أن تصوّر المقدّمة ، سواء تصوّرها وحدها أو بلحاظ حال الإيصال - إمّا يأمر العبد بنفس المقدّمة أو بالمقدّمة الموصلة ، ولا ثالث في البين .
نقد كلام المحقّق العراقي رحمه الله في المقام
ويرد على المحقّق العراقي رحمه الله أنّ بين قوله : « إنّ الواجب هو المقدّمة في ظرف الإيصال بنحو القضيّة الحينيّة » وقوله : « إنّ الواجب هو الحصّة من المقدّمة التوأمة مع سائر المقدّمات الملازمة لوجود ذيها » تهافتاً ، ضرورة أنّ القضيّة الحينيّة لا يستفاد منها أكثر من العنوان المشير كما قال ، فعلى هذا لا دخل لقيد الإيصال في موضوع الوجوب الغيري كما قال أيضاً ، ولكن قوله : « إنّ الواجب هو الحصّة إلخ » ينادي بخلافه ، ضرورة أنّ التحصّص لا يمكن إلّابتقييد المطلق ، ألا ترى أنّ تحصّص الرقبة بحصّتين لا يمكن إلّابتقييدها تارةً بالإيمان وأخرى بالكفر ، فعبارته هذه عبارة أخرى عن القول بالمقدّمة الموصلة بالمعنى الذي هو ظاهر الفصول ، فما ذكره المحقّق العراقي رحمه الله ليس إلّاتعويضاً للاسم ، إذ لا فرق في الواقع بين المقدّمة الموصلة ، التي ذكرها صاحب الفصول رحمه الله ، وبين
هامش
( 1 ) وأمّا في مقام الإثبات فتارةً يثبت لنا تعلّق إرادة المولى بالمطلق ، وأخرى بالمقيّد ، وثالثةً كان مراده مهملًا أو مجملًا ، بخلاف مقام الثبوت ، فإنّه لا يخلو عن الاحتمالين الأوّلين أبداً . منه مدّ ظلّه .