كان ذو المقدّمة من الواجبات التوليديّة أو غيرها .
الثاني : أنّه « 1 » لو كان معتبراً فيه الترتّب لما كان الطلب يسقط بمجرّد الإتيان بها من دون انتظار لترتّب الواجب عليها ، بحيث لا يبقى في البين إلّاطلبه وإيجابه ، كما إذا لم يكن هذه بمقدّمة أو كانت حاصلة من الأوّل قبل إيجابه ، مع أنّ الطلب لا يكاد يسقط إلّابالموافقة أو بالعصيان والمخالفة أو بارتفاع موضوع التكليف ، كما في سقوط الأمر بالكفن أو الدفن بسبب غرق الميّت أحياناً أو حرقه ، ولا يكون الإتيان بها بالضرورة من هذه الأمور غير الموافقة « 2 » ، إنتهى .
وفيه : أنّا لا نسلّم ما جعله مفروغاً عنه من سقوط الوجوب الغيري بمجرّد الإتيان بالمقدّمة من غير انتظار لترتّب الواجب عليها ، بل لابدّ من الانتظار ، فإنّ العبد بعد الإتيان بها لا يخلو إمّا يأتي بذي المقدّمة أيضاً أم لا ، فعلى الأوّل نستكشف أنّ المقدّمة المأتيّ بها كانت واجبة وسقطت لأجل الموافقة ، وعلى الثاني نستكشف أنّها لم تكن واجبة بالوجوب الغيري ، لعدم كونها موصلة ، فلا تصل النوبة إلى أن نتسائل عن أنّ الوجوب الغيري المتعلّق بها هل سقط أم لا ، وما وجه سقوطه على الأوّل ؟ فإنّ الوجوب لم يتعلّق بها ، بل بالمقدّمة الموصلة « 3 » .
هامش
( 1 ) هذا الإشكال مع قطع النظر عن الإشكال الأوّل ، وإلّا فمع اختصاص الوجوب الغيري بالعلّة التامّة في خصوص الواجبات التوليديّة فلا مجال لذكر هذا الإشكال الثاني ، ضرورة أنّ ترتّب الواجب التوليدي على علّته التامّة قهري ليس فيه حالة انتظار كما تقدّم ، فكأنّه قال : سلّمنا أنّ جميع المقدّمات متّصفة بالوجوب الغيري ، إلّاأنّه لو كان معتبراً فيه الترتّب إلخ . منه مدّ ظلّه .
( 2 ) كفاية الأصول : 146 .
( 3 ) والوجوب المتعلّق بالمقدّمة الموصلة لا يسقط قبل تمام الوقت ويسقط بالعصيان بعده . م ح - ى .