وستر العورة وحتّى استقبال القبلة ليست اموراً عباديّة .
إن قلت : القاعدة وإن كانت تقتضي عباديّتها إلّاأنّ الدليل الخارجي قام على عدم عباديّتها وعدم اعتبار قصد القربة فيها .
قلت : هذا يستلزم أن لا يكون الأمر المتعلّق بالصلاة تعبّديّاً ولا توصّليّاً ، بل بالنسبة إلى الأجزاء وبعض الشرائط - كالطهارات الثلاث - يكون تعبّديّاً وبالنسبة إلى سائر الشرائط - كطهارة الثوب والبدن وستر العورة واستقبال القبلة - توصّليّاً ، وهذا مخالف لذوق المتشرّعة كما لا يخفى .
أضف إلى ذلك ما أفاده سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام قدس سره من أنّ عباديّة الأجزاء ليست ناشئة من الأوامر الضمنيّة فضلًا عن عباديّة الشرائط ، ضرورة أنّ الأمر لا يصلح أن يكون منشأً لعباديّة شيء إلّاإذا كان ذلك الشيء تمام الغرض وموجباً للقرب ، مع أنّ الركوع مثلًا ليس مقرّباً ما لم ينضمّ إليه سائر الأجزاء .
إن قلت : فما هو المصحّح لعباديّة كلّ واحد من الأجزاء ؟
قلت : منشأ عباديّتها نفس الأمر المتعلّق بالمجموع المركّب ، لا أبعاضه ، بحيث تكون عباديّة كلّ منها ناشئة عن البعض المتعلّق به من الأمر .
الثالث : أنّ الأمر النفسي الوجوبي وإن لم يتعلّق إلّابالأجزاء ، فلا يتبعّض إلّا بالنسبة إليها ، لكنّه مع ذلك يدعو إلى الشرائط أيضاً ، فبُعد الداعويّة أوسع من بُعد التعلّق .
لكن عباديّة الأجزاء لا تحتاج إلى دليل خارجي سوى تعلّق هذا الأمر العبادي بها ، بخلاف الشرائط ، فكلّ شرط دلّ دليل على لزوم الإتيان به بداعي الأمر المتعلّق بالأجزاء - كالطهارات الثلاث - فهو عبادي ، وكلّ شرط
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 347
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص٣٤٧