الأمر الوجوبي النفسي الذي تعلّق بذي المقدّمة ، بيان ذلك أنّ الأمر المتعلّق بالصلاة مثلًا ينبسط على أجزائها وشرائطها ، فكما أنّ بعضاً منه يتعلّق بالركوع ، فيصير به عباديّاً كذلك يتعلّق بعض آخر منه بالوضوء ، فيصير هو أيضاً عباديّاً بذلك البعض المتعلّق به من الأمر ، فكما أنّ الركوع اكتسب العباديّة من الأمر الصلاتي ، كذلك الوضوء اكتسبها منه بعدما كان الأمر الصلاتي عباديّاً ، وكذلك الحال في الغسل والتيمّم « 1 » .
نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
وفيه - مضافاً إلى ما عرفت من عدم كون تبعّض الأمر الواحد المتعلّق بالمركّب أمراً مسلّماً - أنّ التبعّض على فرض تسليمه إنّما هو بالنسبة إلى الأجزاء فقط ، ضرورة أنّ الأمر إنّما هو يتعلّق بماهيّة المأمور به ، والماهيّة تتشكّل من خصوص الأجزاء ، وأمّا الشرائط فهي خارجة عنها ، كما قال في المنظومة : « تقيّد جزء وقيد خارجي » « 2 » ، والأمر لا يمكن أن يدعو إلّاإلى متعلّقه .
إن قلت : نفس القيد والشرط وإن كان خارجاً عن ماهيّة المأمور به ، إلّاأنّ التقيّد والاشتراط جزء لها ، كما صرّح به الناظم في الشعر المتقدِّم ، فكما أنّ الركوع جزء للصلاة كذلك تقيّد الصلاة بالوضوء أيضاً جزء لها .
قلت : هذا يستلزم عباديّة التقيّد لا عباديّة نفس القيد التي نحن بصددها .
على أنّ انبساط الأمر بالنسبة إلى الشرائط كانبساطه بالنسبة إلى الأجزاء يستلزم أن يكون جميع شرائط الصلاة عباديّة ، مع أنّ طهارة الثوب والبدن
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 1 و 2 : 228 .
( 2 ) شرح المنظومة ، قسم الفلسفة : 27 .