تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
ذلك الأمر بجزء من أجزاء المأمور به التي منها قصد القربة في العبادات ، فالأمر الغيري المتعلّق بالوضوء مثلًا ينبسط على أجزائه من غسل الوجه واليدين ومسح الرأس والرجلين وقصد القربة ، بحيث يتعلّق كلّ بعض منه بواحد من هذه الأجزاء الخمسة ، ومفاد ذلك البعض المتعلّق بقصد القربة أنّه يجب الإتيان بالأجزاء الأربعة الأولى بقصد امتثال ما تعلّق بها من الأمر « 1 » .

نقد ما ذهب إليه المحقّق العراقي رحمه الله في المقام

وفيه - مضافاً إلى أنّ انبساط الأمر المتعلّق بالمركّب وتبعّضه بتعداد أجزائه أمر غير مسلّم ، بل لابدّ من البحث حوله في محلّه - أنّه مستلزم لأن يكون أمر واحد بالنسبة إلى بعض أبعاضه توصّليّاً ، وهو البعض المتعلّق بقصد القربة ، ضرورة أنّه لا يمكن أن يكون الأمر داعياً إلى نفسه ، بإلزامه المكلّف على الإتيان بالمأمور به بقصد امتثال نفسه ، وبالنسبة إلى سائر الأبعاض تعبّديّاً ، وما سمعنا بهذا في آبائنا الأوّلين . أضف إلى ذلك أنّ الأمر الغيري - الذي عرفت أنّه لا يوجب تحقّق الداعي في نفس العبد إلى إطاعة المولى ولا يترتّب على موافقته ثواب ولا على مخالفته عقاب « 2 » ويكون وجوده وعدمه سيّين - لا يمكن أن‌يكون منشأًلعباديّة العبادة .

كلام المحقّق النائيني رحمه الله في حلّ الإشكال

الثاني : ما ذهب إليه المحقّق النائيني رحمه الله من أنّ عباديّة المقدّمات العباديّة ليست ناشئة من الأمر الوجوبي الغيري ولا من أمر استحبابي نفسي ، بل من
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 1 و 2 : 329 . ( 2 ) عدم ترتّب الثواب والعقاب على موافقة الأمر الغيري ومخالفته مبنيّ على كونهما بالاستحقاق ، لا بالجعل الذي اختاره الأستاذ « مدّ ظلّه » . م ح - ى .