تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
خصوصيّةً تقتضي أن تكون موضوعة لمفهوم الطلب لا لأفراده ، وهي أنّ مفاد الصيغة لو كان فرد الطلب الحقيقي لما صحّ إنشائه « 1 » بها ، ضرورة أنّ الطلب الحقيقي الذي هو الإرادة الحقيقيّة القائمة بنفس المولى من الصفات الخارجيّة الناشئة من الأسباب الخاصّة التي تسمّى بمبادئ الإرادة ، لا من صيغة الأمر « 2 » . هذا حاصل كلام المحقّق الخراساني رحمه الله ردّاً على ما أفاده الشيخ الأعظم .

نقد كلامهما رحمهما الله

والحقّ أنّ مفاد الصيغة لا يرتبط بأفراد الطلب كما قال الشيخ رحمه الله ولا بمفهومه كما قال صاحب الكفاية قدس سره ، لما عرفت في المبحث الأوّل من مباحث صيغة الأمر من أنّ مفادها هو البعث والتحريك الاعتباري الذي نعبّر عنه بالوجوب ، لا مفهوم الطلب ولا مصداقه . على أنّا لا نسلّم ما ذكره الشيخ رحمه الله من عدم إمكان تقييد الجزئي ، ضرورة أنّ التقييد الأفرادي وإن لم يتطرّق إليه ، إلّاأنّ تقييده الأحوالي بمكان من الإمكان ، ألا ترى أنّ قولنا : « أكرم زيداً الجائي » صحيح لا غبار عليه ؟ بل أكثر التقييدات راجعة إلى المعاني الحرفيّة كما كان يقوله كراراً سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام قدس سره في مجلس الدرس ، ألا ترى أنّا حينما نقول : « ضرب زيد عمراً يوم الجمعة » فكلمة « يوم الجمعة » قيد لصدور الضرب من زيد ووقوعه على عمرو ، والصدور والوقوع كلاهما معنيان حرفيّان ، لقيامهما بطرفين : أحدهما هو « الضرب » والآخر هو « زيد » في الأوّل ، و « عمرو » في
هامش
( 1 ) اعلم أنّ للطلب وجوداً إنشائيّاً عند المحقّق الخراساني رحمه الله في مقابل الوجود الحقيقي والذهني ، ووجوده الإنشائي يتحقّق بصيغة « افعل » ومادّة الطلب ونحوهما . منه مدّ ظلّه . ( 2 ) كفاية الأصول : 137 .