صحيح لا يرد عليه ما ذكره صاحب الكفاية من الإشكال .
وإثبات صحّته يحتاج إلى تمهيد ، وهو أنّ تقسيمات الواجب إنّما هو باعتبار نفس الوجوب ، فحينما نقول : « الواجب إمّا نفسي وإمّا غيري » فهو بمعنى أنّ الوجوب إمّا نفسي وإمّا غيري .
وقد عرفت سابقاً أنّ الوجوب هو البعث والتحريك الاعتباري ، لا الإرادة القائمة بنفسالمولى مندون قيد وشرط ، أو بشرط الإبر از والإظهار ، ولا إشكال في أنّ البعث والتحريك الاعتباري الذي هو الوجوب حقيقةً لا يتحقّق إلّا بمثل صيغة « افعل » أومادّة الوجوب أو الجملة الخبريّة الصادرة فيمقام الإنشاء .
إذا عرفت هذا فنقول : الواجب إن كان وجوبه لأجل التوصّل به إلى واجب آخر فهو غيري وإلّا فنفسي ، وبعبارة أخرى : الواجب إن كان تعلّق البعث والتحريك الاعتباري به لأجل التوصّل به إلى شيء آخر تعلّق البعث والتحريك الاعتباري به أيضاً فهو واجب غيري ، كالوضوء بالنسبة إلى الصلاة ، وإلّا فنفسي ، سواء كان الداعي إلى إيجابه نفسه ، كمعرفة اللَّه تعالى ، أو آثاره ، ولكنّ هذه الآثار لم يتعلّق بها بعث وتحريك أصلًا ، كالصلاة ، فإنّها صارت واجبة لأجل ما يترتّب عليها من المصالح والآثار ، كالنهي عن الفحشاء والمنكر ومعراجيّة المؤمن ونحوهما ، إلّاأنّ هذه الآثار مع كونها لازمة التحقّق في الخارج لم يتعلّق بها بعث وتحريك اعتباري ، وإلّا لقلنا في الفقه في عداد الواجبات : « باب النهي عن الفحشاء والمنكر » و « باب معراجيّة المؤمن » ونحوهما ، كما نقول مثلًا : « باب الصلاة » و « باب الصوم » .
والحاصل : أنّ التعريف المذكور في بداية كلام المحقّق الخراساني رحمه الله صحيح لا يتطرّق إليه إشكال .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 328
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص٣٢٨