لا يكاد يكون بلا داعٍ فإن كان الداعي فيه هو التوصّل به إلى واجب لا يكاد التوصّل بدونه إليه لتوقّفه عليه فالواجب غيري ، وإلّا فهو نفسي ، سواء كان الداعي محبوبيّة الواجب بنفسه ، كالمعرفة « 1 » باللَّه ، أو محبوبيّته بما له من فائدة مترتّبة عليه ، كأكثر الواجبات من العبادات والتوصّليّات » « 2 » .
ثمّ أورد عليه بقوله : « هذا لكنّه لا يخفى أنّ الداعي لو كان هو محبوبيّته كذلك ، أي بما له من الفائدة المترتّبة عليه كان الواجب في الحقيقة واجباً غيريّاً ، فإنّه لو لم يكن وجود هذه الفائدة لازماً لما دعى إلى إيجاب ذي الفائدة .
فإن قلت : نعم ، وإن كان وجودها محبوباً لزوماً ، إلّاأنّه حيث كانت من الخواصّ المترتّبة على الأفعال التي ليست داخلةً تحت قدرة المكلّف لما كاد يتعلّق بها الإيجاب .
قلت : بل هي داخلة تحت القدرة ، لدخول أسبابها تحتها ، والقدرة على السبب قدرة على المسبّب ، وهو واضح ، وإلّا لما صحّ وقوع مثل التطهير والتمليك والتزويج والطلاق والعتاق إلى غير ذلك من المسبّبات مورداً لحكم من الأحكام التكليفيّة » .
ثمّ عرّفهما بتعريف آخر بقوله : « فالأولى أن يقال : إنّ الأثر المترتّب عليه وإن كان لازماً إلّاأنّ ذا الأثر لمّا كان معنوناً بعنوان حسن يستقلّ العقل « 3 » بمدح فاعله بل وذمّ تاركه صار متعلّقاً للإيجاب بما هو كذلك ، ولا ينافيه كونه مقدّمة لأمر مطلوب واقعاً ، بخلاف الواجب الغيري ، لتمحّض وجوبه في أنّه
هامش
( 1 ) فإنّها هي الغاية القصوى ، كما يؤيّده تفسير العبادة في قوله تعالى - من سورة الذاريات ، الآية 56 - : « وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ » بالمعرفة في بعض الأخبار . منه مدّ ظلّه .
( 2 ) مطارح الأنظار 1 : 329 .
( 3 ) لو علم بذلك العنوان الحسن . منه « مدّ ظلّه » توضيحاً لكلام صاحب الكفاية رحمه الله .