تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
لكونه مقدّمة لواجب نفسي ، وهذا أيضاً لا ينافي أن يكون معنوناً بعنوان حسن في نفسه إلّاأنّه لا دخل له في إيجابه الغيري ، ولعلّه مراد من فسّرهما بما امر به لنفسه وما امر به لأجل غيره ، فلا يتوجّه عليه الاعتراض بأنّ جلّ الواجبات لولا الكلّ يلزم أن يكون من الواجبات الغيريّة ، فإنّ المطلوب النفسي قلَّ ما يوجد في الأوامر ، فإنّ جلّها مطلوبات لأجل الغايات التي هي خارجة عن حقيقتها » « 1 » ، إنتهى كلامه رحمه الله .

نقد ما أفاده صاحب الكفاية قدس سره

وفيه أوّلًا : أنّه لو سلّم وجود عنوان حسن غير معلوم لنا في العبادات النفسيّة غير الآثار المترتّبة عليها فلا نسلّم وجوده في كثير من الواجبات النفسيّة التوصّليّة ، كأداء الدَّين ودفن الميّت ، ضرورة أنّا نعلم أنّ وجوب أداء الدّين إنّما هو لأجل وصول ذي الحقّ إلى حقّه وصيرورته مسروراً بذلك ونحو ذلك ، ووجوب دفن الميّت إنّما هو لئلّا يتأذّى الناس من ريحه بعد تغيّره وغير ذلك من الآثار والمصالح ، ونعلم عدم تحقّق أمر آخر فيهما غير تلك الآثار والمصالح كي يكون عنواناً حسناً داعياً إلى إيجابهما . وثانياً : كيف يمكن القول بعدم دخل الفوائد المترتّبة على الواجبات النفسيّة في إيجابها مع تصريحه تعالى بأنّ علّة وجوب الصيام هي الوصول إلى التقوى في قوله : « كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ » « 2 » ، وبأنّ علّة وجوب الحجّ هي مشاهدة منافعهم وذكر اسم اللَّه في أيّام معلومات في قوله خطاباً لإبراهيم عليه السلام : « وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 135 . ( 2 ) البقرة : 183 .