تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ » « 1 » ، بل جاء في الأخبار علل كثير من الواجبات ، ودوّن الشيخ الصدوق رحمه الله في ذلك كتاباً سمّاه « علل الشرائع » ذكر فيه علل الواجبات مستندةً بالروايات ، فهل يمكن لمن هو عارف بالكتاب والسنّة أن يدّعي عدم دخل الآثار المترتّبة على الواجبات النفسيّة في إيجابها ، وأنّ الداعي إلى الإيجاب إنّما هو عنوان حسن فيها لا نعلم به ؟ ! وثالثاً : نمنع أن يكون ذلك العنوان الحسن حسناً لنفسه ، بل حسنه إنّما هو لأجل ترتّب الفوائد والمصالح عليه ، ألا ترى أنّ العدل مثلًا عنوان حسن ، ولكن حسنه إنّما هو لأجل آثاره ، فعلى هذا حسن العناوين الحسنة الموجودة في الواجبات النفسيّة إنّما هو لأجل الآثار المترتّبة عليها ، كمعراجيّة المؤمن في الصلاة وكونها ناهية عن الفحشاء والمنكر . نعم ، حسن العنوان في بعض الواجبات - كمعرفة اللَّه سبحانه - ذاتي ، لكنّها شاذّة نادرة . والحاصل : أنّه لا يمكن الفرار من الإشكال بالقول بانطباق عنوان حسن على الواجبات النفسيّة يكون هو داعياً إلى إيجابها ، لأنّ حسن ذلك العنوان إنّما هو لأجل الفوائد والمصالح المترتّبة عليها ، فيعود الإشكال بعينه .

التحقيق في تعريف الواجب النفسي والغيري

والحقّ أنّ التعريف الأوّل - وهو أنّ الواجب إن كان الداعي في إيجابه هو التوصّل به إلى واجب لا يكاد التوصّل بدونه إليه فهو غيري وإلّا فنفسي -
هامش
( 1 ) الحجّ : 27 - 28 .