وفيه : أنّ التقييد بالمتّصل كما إذا قال : « إن جاءك زيد فأكرمه » ليس مخالفاً لأصالة الإطلاق ، ضرورة أنّه لا إطلاق حتّى يكون التقييد مخالفاً له ، وذلك لأنّ الظهور المنعقد للمطلق مترتّب على تحقّق مقدّمات الحكمة ، ومنها عدم إقامة قرينة على التقييد حين التكلّم ، فمع إقامتها لم تتوفّر مقدّمات الحكمة فلم ينعقد للكلام ظهور في الإطلاق كي يكون التقييد خلاف الأصل ، ألا ترى أنّه لا يمكن الالتزام بكون تقييد الرقبة بقيد الإيمان في « أعتق رقبة مؤمنة » أمراً مخالفاً للأصل .
لا يقال : ما ذكرت مسلّم في « أعتق رقبة مؤمنة » لوضوح رجوع القيد إلى المادّة ، بخلاف المقام الذي يدور أمر القيد فيه بين رجوعه إلى المادّة وإلىالهيئة ، فإن كان راجعاً إلى المادّة فلا يوجب خلاف الأصل ، لما ذكرت من عدم تماميّة مقدّمات الحكمة كي ينعقد ظهور للكلام في الإطلاق ، وأمّا لو كان راجعاً إلى الهيئة فحينئذٍ وإن لم يكن تقييد الهيئة أيضاً خلاف الأصل لنفس ما ذكر ، إلّا أنّ استلزامه لبطلان محلّ الإطلاق في المادّة خلاف الأصل ، لأنّ ما يوجب عدم تماميّة مقدّمات الحكمة إنّما هو التقييد حيث إنّ عدمه أحد المقدّمات ، وأمّا العمل المشارك للتقييد في الأثر فلا .
فإنّه يقال : كلّا ، فإنّ رجوع القيد إلى الهيئة يكون بالمطابقة قرينة على تقييد الهيئة ، وبالملازمة على تقييد المادّة ، ومن مقدّمات الحكمة عدم إقامة المتكلّم قرينة على التقييد ، ولا فرق في ذلك بين القرينة المباشرة وغير المباشرة ، فرجوعه إلى الهيئة كما يوجب عدم انعقاد ظهور لها في الإطلاق كذلك يوجب عدم انعقاد ظهور للمادّة فيه أيضاً .
هذا كلّه فيما إذا كان التقييد بمتّصل كما هو ظاهر كلام الشيخ رحمه الله .
وأمّا إذا كان بمنفصل فالحقّ ما ذهب إليه الشيخ رحمه الله من ترجيح رجوعه إلى
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 322
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص٣٢٢