تسميته مطلقاً حقيقةً .
قلت : كونه مطلقاً إنّما هو بحسب الأحوال والصفات ، فإنّا إذا شككنا في المثال المتقدّم في اشتراط العدالة وعدمه نتمسّك بالإطلاق لإلغاء اعتبارها ونستنتج أنّه لا فرق في العالم الذي يجب إكرامه بين أن يكون عادلًا أم لا .
والحاصل : أنّ الإطلاق قسم واحد في جميع الموارد ، فلا مجال للقول بكون إطلاق الهيئة شموليّاً وإطلاق المادّة بدليّاً كما ذكر في صغرى دليل الشيخ لإثبات ترجيح رجوع القيد إلى المادّة عند الدوران بينه وبين رجوعه إلى الهيئة ، فنحن لا نحتاج إلى منع الكبرى « 1 » كما فعل صاحب الكفاية .
الثاني : أنّ تقييد الهيئة يوجب بطلان محلّ الإطلاق في المادّة ويرتفع به مورده ، بخلاف العكس ، وكلّما دار الأمر بين تقييدين كذلك كان التقييد الذي لا يوجب بطلان الآخر أولى ، أمّا الصغرى فلأجل أنّه لا يبقى مع تقييد الهيئة محلّ حاجة وبيان لإطلاق المادّة ، لأنّها لا محالة لا تنفكّ عن وجود قيد الهيئة ، فإنّ المادّة لاتتحقّق إلّاعقيب الوجوب الذي لا يتحقّق إلّاعقيب القيد ، بخلاف تقييد المادّة ، فإنّ محلّ الحاجة إلى إطلاق الهيئة على حاله ، فيمكن الحكم بالوجوب على تقدير وجود القيد وعدمه ، وأمّا الكبرى فلأنّ التقييد وإن لم يكن مجازاً إلّاأنّه خلاف الأصل « 2 » ، ولا فرق في الحقيقة - عند العقلاء الذين هم الأصل في أصالة الإطلاق - بين تقييد الإطلاق وبين أن يعمل عملًا يشترك مع التقييد في الأثر وبطلان العمل به « 3 » .
هامش
( 1 ) أي كبرى دليل الشيخ رحمه الله ، وهي ترجيح تقييد الإطلاق البدلي على تقييد الإطلاق الشمولي . م ح - ى .
( 2 ) أي أصالة الإطلاق . منه مدّ ظلّه .
( 3 ) مطارح الأنظار 1 : 253 ، وكفاية الأصول : 133 .