تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
في مقام البيان لا في مقام الإهمال والإجمال ، وأنّه تعالى ملتفت غير غافل ، ومختار في أفعاله غير مجبر عليها ، ومع ذلك كلّه لم يذكر شيئاً صالحاً للتقييد ، نفهم من مجموع هذه الأمور أنّه تعالى أراد إمضاء طبيعة البيع ، فأين دلالتها على شمول الأفراد وعمومها ؟ ! نعم ، تتّحد الطبيعة مع أفرادها وجوداً ، فإنّ وجود الطبيعي هو عين وجود أفراده ، وهذا الاتّحاد يكون بنحو ألجأ فريقاً - منهم المحقّق الخراساني رحمه الله - على القول بامتناع اجتماع الأمر والنهي في الصلاة في الدار المغصوبة ، ولكن مع ذلك لو سألناهم : « هل تدلّ الصلاة على الغصب أو بالعكس ؟ » لقالوا : لا ، وهذا أوضح دليل على أنّ مقام الاتّحاد في الوجود غير مقام الدلالة ، فالبيع وإن اتّحد وجوداً مع أفراده إلّاأنّه لا يدلّ عليها . إن قلت : فكيف نتمسّك بإطلاق البيع لإلغاء اعتبار العربيّة في صيغته أو تقدّم الإيجاب على القبول ونحو ذ لك ؟ قلت : هذا ليس لأجل دلالته ، بل لعدم اشتماله على مثل هذه القيود ، حيث إنّ تمام الموضوع هو « البيع » لا البيع الذي كان بالصيغة العربيّة أو تقدّم إيجابه على قبوله . وعدم دلالة المطلق على البدليّة أوضح من عدم دلالته على الشمول ، ضرورة أنّ المولى إذا قال : « أكرم عالماً » لا يستفاد من مقدّمات الحكمة أكثر من وجوب إكرام طبيعة العالم ، أمّا الوحدة التي هي عبارة أخرى عن البدليّة فهي مدلولة لدالّ آخر ، وهو تنوين النكرة الذي يدلّ على الوحدة ، فهاهنا لنا دالّان : « اسم الجنس » الذي يدلّ بعد تماميّة مقدّمات الحكمة على الطبيعة ، و « التنوين » الذي يدلّ على الوحدة والبدليّة . إن قلت : فالمطلق البدلي دائماً مقيّد بالوحدة على ما ذكرت ، فلا يصحّ